التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢

ومن أراد أن يلبّي بعمرة فنسي فلبّى بحجّة فلا عليه، وإن نسي أن يقول بعمرة فهو على ما خرج عليه من نواه، فإن خرج على أن يصنع كأصحابه فاعتمروا فهو مثلهم. ومن لبّى ولم ينو إحداهما وجهل ذلك ولم يسمّ شيئا قال محبوب: إن لم يعلم كيف يحرم المسلمون فمعتمر إن كان في غير الأشهر، وإن كان فيها فمحرم بالحجّ، وللمحرم به في غيرها أن يردّ نواه إلى العمرة لما روي: «لا يحرم به إلاّ في أشهره». أبو سعيد: لا ينعقد الإحرام له إلاّ فيها عندنا لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ (سورة البقرة: 197) فلا يكون إلاّ فيهنّ، فمن أحرم به قبلها انعقد عليه بعمرة ولا يبطل، وعليه إتمامها لأنَّه التزم الإحرام في غير موضعه ولا ينحلّ عنه وهو بها ثابت ولو في غير الأشهر.

ومن أهلّ بحجّتين بطل إحرامه إن لم ينو واحدة لأنَّها الواجبة والثانية تطوّع أو نذر، ولا يجوز قضاؤهما مرّة، وكذا إن أهلّ بعمرتين نثبت له واحدة عند بعض وبطلتا عند الأكثر.

ومن لزمته حجّة الفرض وحجّة النذر (17) فأهلّ لهما واحدا لم تصحّ لهما الفريضة لفساد قصده إجماعا لما روي: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد».

ومن لزمته فريضة فحجّ ناويا نافلة فقيل: لا تجزي عنها لأنّ الفرض لا يقوم بالنفل، وقيل: تجزي لإتيانه بمعاني الفرض، فقد حصل له العمل والنية للحجّ وقد وقع في محلّه.

فصل

من أحرم بحجّ وقدم مكّة وحوّله عمرة فإن أحرم به في أشهره ثبت له إلى تمامه ولا يحوّل، وإن كان في غيرها صحّ التحويل إليها وبطل الحجّ إذ لا ينعقد إلاّ فيها كما علمت. وأجاز بعض قومنا جعله عمرة وإن فيها، وأجمع المسلمون على أنّ لمن أهلّ بها فيها أن يدخل الحجّ عليها ما لم يبتدئ الطواف، ولولا الإجماع لما جاز لأنّ