الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الباب الثالث
في السؤال ووجوبه
ويجب -قيل- عند الاختلاف في الدين ممّا يؤدّي إلى قطع العذر، وعند الفرض إذا حضر وقته، فعلى العبد أن يدين بجميع ما يلزمه في دينه من قول وعمل ونية ولو جهله، وبالسؤال عن كلّ ما يلزمه علمه في حال يلزمه فيه علمه أو العمل به من ذلك، وعليه أن لا يردّ حقّا وإن جهله، وأن لا يشكّ في حجّة إن قامت عليه ولو جهلها فيهلك بترك قبولها، وبردّ الحقّ.
فهذا أصل ما تعبد به من أمر السؤال في شأن دينه فما لزمه علمه فلا يعذر بجهله، وقد علم الله أنّه لا طاقة له بالعلم أو لا يصل إليه إلاّ بمعبّر أو بعقل، فإذا كان عاقلا سالما مفرّقا بعقله لزمه أن يعلم به ولو لم يسمع بالتعبير، ويوحّد به خالقه، ويصفه بما يليق به ويعرف به نفسه، وأنّه محدث وأنّ كلّ معقول ومحسوس فهو محدث، وأنّ صفات القديم غير صفات المحدث، وأنّ ذاته العلية مباينة لسائر الذوات، فهذا ما لا يسعه (22) جهله إن كان عاقلا كما وصفنا وإلاّ فالله لم يكلّفه فوق طاقته، وما لا يصل إليه من الدين الذي تعبّد به إلاّ بمعبّر
فإن كان بأرض قامت على أهلها الحجّة بالتعبير عن الدين فلا يسعه إلاّ أن يعلم بالجملة وما تضمّنته، وإن كان (23) بمحلّ بلغه فيه اسم الرسول لزمه أن يعلمه باسمه، ويؤمن به على ما قامت به الحجّة على أهله من أمره، وإن لم يبلغ محلّه علم ذلك ولا سمع هو من البلدان به فعليه مع علمه بخالقه أن يعلم أنّ له طاعة تعبَّد بها (24) عباده، وأنّ لهم فيها عليه ثوابا، وعليهم عقابا منه إن تركوها (25)، وأنّ له رسولا إلى خلقه بدينه، وأن يصدّق به إذا سمع به، وأن يعتقد السؤال عن كلّ ما يلزمه، وقد مرّ كلّ ذلك. وقيل كلّ من لم يصل علمه إلى شيء فهو معذور بجهله إياه، مطروح عنه