التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥

فصل

سُنّ رفع الصوت بالتلبية وأمر به. قال ابن عمر: أفضل الحجّ العجّ والثجّ، فالثجّ (22) إراقة الدماء يوم النحر، والعجّ هو الرفع المذكور. أبو سعيد: لا أعلم منّا من كرهه في موضع إلاّ من كان في جماعة فأقيمت (23) الصلاة لها أعجبني أن لا يرفع صوته بها فيشغلهم عن حفظ صلاتهم.

وتؤمر المرأة بالخفض فيها كغيرها، وإن رفعت صوتها بها لم أعلم أنّ عليها شيئا. ولا نعلمها للطواف للأمر بقطعها عند رؤية البيت، وقيل: عند دخول مكّة، وقيل: ما لم يبدأ في الطواف وهو الأرخص وقد مرّ ذلك.

ويؤمر القارن أن لا يطوف ملبّيا ولكن إذا طاف ولبّى كان طوافه إخراجا [499] له من معنى التلبية حتّى يجدّدها ولو كان محرما. وعن ابن عبّاس: ما طاف بهذا البيت طائف إلاّ أحلّ ومعناه انهدام التلبية عنه حتّى يجدّدها ولو محرما. وتلبية المحلّ لا تبعد من الجواز لأنَّها من أحسن الدعاء، ولا إحرام إلاّ بها من غير عكس.

ومن لم يلبّ حين بدأ بالحجّ حتّى قضاه فقيل: أساء ولا عليه والواحدة مع الإحرام تجزيه، وقيل: عليه دم إن تركها في حجّه كلّه أو عمرته سوى الأوّل. وقيل (24) إن لم يلبّ في إحرامه حتّى مضى وقت الصلوات كلّها لزمه دم. وإن مضى وقت واحدة إلى وقت أخرى ولم يلبّ كره له، وقيل: يذبح. ومن أهلّ من الميقات ولم يدر بماذا أهلّ رجع إليها كما مرّ، وإن لم يمكنه خوفا من الفوت أو غيره حجّ وذبح، وإن أمكنه أن يخرج من الحرم ويهلّ بالحجّ فعل وإلاّ فمن موضعه وذبح ولزمه الدم ولو أحرم خارج الحرم دون الميقات، وقيل: عليه المتعة احتياطا إن أحرم في الأشهر.