الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨أبو الحسن: إن حمل طيبا في ثيابه حفظا له من غصب أو سرقة رجا خميس أن لا شيء عليه للضرورة. وكره ابن عبّاس للرجل أن يمسّ الطيب قبل أن يحرم بيوم وندب له أن يتّقيه قبله بيومين كما مرّ، ولا يطيّب ثيابه قبله ولا عنده ولا بعده، ولا يلبس كما مرّ مبخرا، وقد نهى عنه عمر ومعاوية حتّى يغسله، وقال: «لأن أشمّ ريح بعير مهنّى أحبّ إليّ من أن أشمّ طيبا من مُحرم»، وقد أمر بغسله صلّى الله عليه وسلّم وقال: «لأن أجد منه ريح الحنّا أحبّ إليّ من أن أجد منه ريح الطيب، فإنّ الأشعث أفضل».
ولا يمسك رأسه ولا لحيته ولا يدهنهما، وأجاز له بعض قومنا أن يتطيّب لإحرامه واحتجّ برواية عائشة قالت: طيّبته صلّى الله عليه وسلّم بيدي هذه قبل إحرامه.
والطيب ضربان: ضرب للنساء وهو ما يغلب لونه ريحه كزعفران وخَلوف، وضرب لا يغلب عليه اللون كمسك وغالية. ومن أحرم وبه طيب تمّ إحرامه ولزمه دم، وله أن يكتحل بما لا طيب فيه ولا زينة كصبر وحضض وأنزروت، ولا بكحل فيه طيب، فإن فعل تصدّق بشيء ولو امرأة إلاّ إن كان لضرّ فيلزمه دم، ولا يفعلان عند الربيع لأنَّه زينة إلاّ إن رمدا فيداويان (26) بأنزروت ولا بإثمد لأنَّه زينة، وقيل: لابأس به لرمد إن لم يكن به طيب.
وكره له النظر في المرآة، وقيل: لابأس به إن لم ينو.