التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

التعبّد به، والعلم به، والسؤال عنه لأّنه لم يعقله، وهو كالذاهب العقل، وإن لم يعقل شيئا كان متعبّدا بالتمسّك بما عقل فقط، وعليه أن يعلم ما لزمه علمه في خاصّة نفسه.

فصل

لزم -كما مرّ- من بلغ وعقل أن يعلم أنّ له خالقا، وأنّه ليس كمثله شيء، وأن يصدّق بالرسول وبما جاء به، وبالقرآن، ويعمل بما فيه، وأن يرجع في تفسيره إلى الثقات. وإن وجد [49] مختلفين في شيء من أمر الدين فعليه أن يستدلّ بالقرآن وبالسنّة، فإذا اجتهد في طلب موافقة رضى الله فلابدّ أن يهجم على مطلوبه لأنّه تعالى لم يتعبّد أحدا بشيء ثمّ يعدمه دليلا عليه، فإذا وجد اختلافا فلا يجمع بين مختلفين في الدين، فالواجب على الضعيف أن يقف ويسأل عن حكم ما اختلفوا فيه.

ومن نشأ بعد عصر أهل الأحداث، ووجد إجماعا على حكم في حدث أن فعليه (26) يسلم لهم لأنّه حجّة؛ وأن يسأل إن وجد اختلافا، وأن يصدّقهم فيما أخبروه به من أمر الأحداث إن كانوا عدولا، وأن يقلّدهم فيما جاز فيه، وهو ما لم ينه عليه في الثلاثة، وردّ الله فيه الأمر إلى العلماء.

والذي لا يجوز فيه هو اختلاف الصحابة فيما جرى بينهم حتّى صاروا إلى ما هو معلوم، وإنّما يرجع في أمرهم إلى الكتاب والسنّة وسيرة الخلفاء الراشدين الذين لم يبدّلوا، ولم يغيّروا، وماتوا على منهاج نبيئهم -صلّى الله عليه وسلّم-.

فصل

أبو سعيد: يحسن لمن يسأل عمّن يتولّى من الأحياء من تؤخذ عنه الولاية بالرفيعة، إذا أراد به الفضل ومعرفة الصالحين ليتقوّى بهم على الطاعة وابتغاء مرضات

١٢٥ / ٣٬٥٨٥