الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦وقيل: خرج ناس متمتّعين فنزلوا دون الحرم فلُدغ أحدهم فأقاموا له فشقّ ذلك عليه ولم يدروا كيف يصنعون، فمرّ بهم ابن مسعود فسألوه عنه فقال: «يبعث بالهدي إلى مكّة واجعلوا بينكم وبينه علامة، فإذا ذبح فليحلّ ولزمه قضاء عمرته».
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَّرِيضًا﴾ (سورة البقرة: 196) حال إحرامه ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ يحتاج إلى تداو أو به قمّل أو غيره واضطرّ إلى حلقه فإنّه يحلقه ويفتدي بما مرّ، فالصوم حيث شاء، والذبح والإطعام يُحَبَّان ــ قيل ــ بمكّة، وقيل: حيث شاء.
قال أبو سعيد: أمّا في معنى الأذى فقيل: إنّه القمّل وأمّا المرض فإن كان يحتاج إلى تداو وينفعه أخذ الشعر فداخل في موجب الفدية، وله أن يفعل ما يزيل عنه الأذى، فإن لبس وحلق وتطيّب لزمه بكلّ كفّارة وجزاء، ورجا أنَّه إن فعل ذلك بمرض أو أذى يلزمه لكلّ فدية.
وإن لبس قميصا وعمامة وسراويل في وقت لزمته واحدة ولو دامت عليه، فإن نزعها ثمّ لبسها فقيل: لزمته ثانية، وإن نزعها لما لابدّ منه وقد لبسها لعذر فكاللباس الواحد ما دام في حاله، وإن لبسها لغيره فخلعها ثمّ لبسها لزمته ــ قيل ــ ثانية.
وإن فعل مباحا له في بدنه لم يضرّه، وقال ابن عبّاس لرجل طال شعره [508] أسفل من منكبيه: غطّ منه ما تحت الأذنين. وإن مشى تحت محمل فأصابه فقطع شَعرا من رأسه أو أدماه فلا عليه. وإن وقع من بعيره فانجرح (51) فجزّ له رجل شَعرا من علا جرحه فداواه فلا عليه ويفتدي هو بدم.
وإن أصابه صداع فعصب رأسه لزمته صدقة، وإن بلغ بالعصابة نصفه فدم. ولا يقصّ ظفرا إلاّ إن انكسر وأذاه، وإن قصّ أظفاره بلا عذر فعليه ما مرّ في الشعر، وإن قصّها كلّها في مكان قبل أن يكفّر لزمته واحدة، وإن انقلع منه بلا قصّ نزعه ولا عليه.
ابن سعيد: إن أراق بولا راكبا ولم يجد ما يستجمر به في حينه وخاف تنجّس ثيابه فربط على ذكره خرقة (52)، فإن عقدها أو (53) عليها خيطا ذبح، وإن لواها ليّا أو الخيط عليها بلا عقد فلا عليه. أبو المؤثر: إن عقد على يده أو رجله حبلا أو خيطا