الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧فإذا رميت العقبة قلت: «اللهمّ اجعله حجّا مبرورا … » الخ ما مرَّ (68)، ثمّ انصرف من حيث جئت، ولا تقف، تفعل ذلك أيام التشريق وتكبّر تكبيره على إثر الصلوات.
فإذا فرغت في الثالث فانصرف إلى مكّة، وإن تعجّلت في يومين فلا إثم عليك، فترمي فيهما وتدفن عند العقبة ما بقي عنك من الحصى.
فإذا صلّيت فامض إلى مكّة ولا تقعد إلى الليل، فإن قعدت لزمك أن تقعد إلى الثالث، فإذا وصلتها فأقم فيها ما شئت وطف ما شئت. وإن أردت دخول الكعبة جاز مرّة لأنَّه صلّى الله عليه وسلّم دخلها مرّة.
فإذا أردت أن تنصرف إلى بلادك فتعاهد البيت بسبعة أشواط، ثمّ تصلّي ركعتين، ثمّ تأتي زمزما وتشرب منه، وافعل كما مرّ عند الزيارة، ثمّ قف بين الباب والحجر فاعتمد بيمناك على أسكفة الباب حيث تبلغ ويسراك قابضة على أستار الكعبة، ثمّ الزق بطنك بجدارها وادع بما فتح لك، ولا تقف حياله وقل: «اللهمّ لك حججنا وبك آمنّا ولك أسلمنا وعليك توكّلنا وبك وثقنا وأياك دعونا [513] فتقبّل نسكنا واغفر ذنوبنا واستعملنا في طاعتك، اللهمّ إنّا نستودعك ديننا وإيماننا وسرائرنا وخواتم أعمالنا وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم، اللهمّ أقلبنا منقلب المدركين رجاءهم، المحطوطين خطاياهم، المطهّرين قلوبهم، منقلب من لا يعصي لك بعدها أمرا ولا يحمل لك وِزرا، ومنقلب من أعمرت بذكرك لسانه وزكّيت بزكاتك نفسه، ودمَعت من مخافتك عيناه، اللهمّ إنّي عبدك ابن عبدك بن أمتك، حملتني على دابّتك، وسيّرتني في بلادك، حتّى أقدمتني حرمك وأمنك، فقد رجوت بحسن ظنّي فيك أن تكون غفرت لي، فإن غفرت لي فازدد الآن عنّي رضًى، وقرّبني إليك زلفى، وإن لم تغفر لي فامنن الآن عليّ قبل أن أتباعد عن بيتك، فهذا أوان انصرافي غير راغب عنك ولا عن بيتك، ولا مستبدلا بك ولا ببيتك، اللهمّ لا تجعل هذا آخر العهد ببيتك الحرام، فاغفر وارحمني إنّك أنت أرحم الراحمين، ولا تنزع رحمتك عنّي، فإذا أقدمتني إلى أهلي فاكفني مؤونتي، ومؤونة خلقك، فإنّك أنت أولى