التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩

الباب الحادي عشر

في وداع البيت والإقامة بمكّة أو غيرها

أبو سعيد: اختلف فيمن ودّعه بعد الزيارة فنعس وهو نائم بعد خروجه من دور مكّة فقيل: لا شيء عليه، وقيل: حتّى يتعدّى بيوتها خارج الدرب. وإن نعس جالسا حتّى غلبه النوم فلا عليه ما لم ينم مضطجعا، وإن اضطجع ولم ينعس فلا عليه.

وإن طاف لوداعه ثمّ نودي للصلاة نُدب له أن يصلّي ثمّ يودّع، وإن ودّع ثمّ انتظرها أعاد الطواف لوداعه؛ وقيل: طاف له وائل ثمّ نودي للعصر فانتظره حتّى صلاّه فقال له أبو المهاجر: أعِد طوافك له، فقال له وائل: صلاتي لا تحدث عليّ وداعا فلم أدر بأيّ ذلك أخذ وائل.

ومن ودّع ثمّ باع واشترى ونام فلا عليه. وإن نام دون ذلك واشترى أو باع لزمه أن يرجع لوداعه، فإن لم يفعل وخرج لزمه دم، وقيل: إن ودّع ثمّ أمر من يشتري له شيئا فلا عليه إن أمضى متوجّها.

والطواف للوداع واجب لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من خرج من مكّة فليكن آخر عهده طواف البيت»؛ إلاّ أنَّه رخّص للحائض إذا عجّلت أن لا تودّع. الربيع: لا بأس على حائض ومريض عاجز عن الوداع في تركه إن زارا وإن لم يزورا من منى فلا ينفران حتّى يطوفا وعلى الكرّاء أن يقيم لهما ويحكم عليه به حتّى يزورا. وعلى من ترك الوداع دم.

أبو سعيد: يوجد عنه صلّى الله عليه وسلّم الترخيص في عدم وجوبه عليها ومالم يخرج من الحرم إن رجع فودّع فقد أدركه، ورجا أنَّه إن جاوز حدوده خارجا بلا وداع فهو تارك له ولزمه الدم، وقيل: _أساء ولا عليه واختار أنَّه إن تعمّد تركه وخرج من حدود مكّة عازما عليه أن يلزمه الجزاء، وإن نسيه حتّى جاوز الحرم فقد تركه ولزمه معنى الترك، والقول بلزومه أصحّ لما روي: «لا يخرج من مكّة إلاّ بوداع، ولا