التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠

تُدخل إلاّ بإحرام» إلاّ لمن رخّص له في ذلك كما مرّ، فمن كثر تردّده إليها كجمّال وحطّاب فقد مرّ حكمه وسيأتي أيضًا قريبا (69).

فصل

قد سنّ [514] الوداع وأجمعوا على فعله وأنَّه من اللوازم، فمن باع أو اشترى أو توانى بعده بلا عذر ولم يخرج من حدود مكّة ليلة أو أكثر ثمّ خرج فإن باع واشترى أو نام فقيل: يعيده ولا يجزيه الأوّل إن نام أو نعس قال: ولا أعلم أنّ التواني مفسد له ما لم يتطاول. فإن خرج ولم يعده جاهلا بما يلزمه فيه أو متعمّدا فقيل: إن تركه أو أفسده ولم يعده وخرج لزمه الدم ويجزيه ثني معز لا جذعه، وجاز من ضأن إن كان سمينا ولا وعل ولا ظبي عن معز ولا ضأن في هدي، ولا يضرّ التفات بعد وداع. وقيل: إنّ عمر بن عبد العزيز كتب كتابا بعد الوداع فأعاده، ورخّص جابر وعطاء للمودّع أن يشتري الطعام والعلف ويقضي ما عليه نافرا على طريقه، وبه قال ابن ميسرة، ولا بأس بالأخذ به.

ومن ودّع في غير وقت الصلاة فلا يخرج من المسجد حتّى يصلّي ويذبح إن خرج. وإن احتاج إلى ماء يشربه أو يتوضّأ به فلم يجده إلاّ بشراء فليشتر ولا يتمهّل وليقض ما عليه من ديْن وهو مارّ ويوصي بعض أصحابه بحوائجه.

ومن خرج منها غير مودّع فأوصى من يودّع عنه لم يجزه ويذبح إن لم يرجع ولم يرخّص لأحد في تركه.

وعلى من دخل الحرم من وراء الميقات أن يُحرِم، وعلى من خرج منه أن يودّع إلاّ الحطّابين فقد رخّص لهم في الدخول بلا إحرام لا في الخروج بلا وداع. ومن أراد أن يخرج إلى منى ولا يجاوزها فلا وداع عليه إلاّ إن شاء، وإنّما يلزم من يخرج الحرم.

ومن ودّع ثمّ ذهب إلى بيته فنام فيه فسد وداعه وذبح إن لم يعده، وإن جلس فيه لشغل إلى العشيّ وكان وداعه بالغداة أعاده أيضًا (70)، وإن أخلفه الجمّال في