الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الباب الرابع
في حكم ولاية الظاهر وبراءته وحكم الدار
وذلك من الدين الذي لا تجوز مخالفته فهما بالشريطة، قيل: كافيتان للعبد ما لم يلزم بالحكم الظاهر، فإذا لزمه في أحد فليقصده باسمه وعينه (27)، ويحكم له وعليه بما لزمه منهما بالظاهر، ويعتقد فيه أيضا حكم الشريطة لاحتمال كون الوليّ بالظاهر عدوّا في الباطن وبالعكس، ولا يخرج من أحكامها إلاّ من نصّ عليه الشارع، وقد عرّفت أنّها غير معمول بها عند المغاربة.
فإن ظهر من عبد وفاء بالدين لم يجز تأخير ولايته طرفة عين على من علمه منه، وكذا في موجب البراءة، وقيل: ينتظر شهرا أو شهرين حتّى يُرى حرصه واستقامته، فإن أدام عقدها له، وإن اتّهم وقف عنه حتّى يُرى له الوفاء، وإن مات قبل أن (28) يعقدها له ولم يُرتب في أمره عقدها له قبل موته. وقيل: ما لم تطب نفسه به، وتزول عنه الريب فله أن يمسك عنه ولو صحّ له موجبها خوفا من دخوله في شبهة.
وقد وسّع بعض فيها خوفا من ذلك ولو إلى موته، فإذا مات ولم يطرأ عليه ما خافه لزمته حينئذ [ … ] (29) ولا خوف عليه بعد موته، وهذا أرفق [50] بنا. وحجّة من أوجبها قبل انتظار الأعمال قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيءُ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ الآية (سورة الممتحنة: 12).
فإذا صحّ من عبد وفاء بالدين ولم تعرف موافقته فيه إن كان في بلد اختلط فيه أهل الوفاق وأهل الخلاف، أو غلب فيه اسم أهل الضلال أو دينهم لم تجب به ولايته إلاّ أن ظهرت موافقته بالقول والعمل؛ وإن مات قبل أن تعلم منه فقيل: يُتولّى، وقيل: لا. وإن كانت الدار أو المصر ظهر عليها التديُّن بالوفاق (30)، ومن عبد كان به أو بها وفاء لزمت ولايته، وقيل: إنّ أهلها كلّهم في الولاية إلاّ من ظهرت منه خيانة أو