التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

اتّهم بخاصّته في دينه، وإلاّ فالحكم على أهلها بالاستقامة والولاية ولو لم يعرف من أحد منهم عمل من غير احتياج إلى امتحان.

فصل

اُختُلف في أحكام الدور في الولاية، فقيل: حكم الدار حكم مالكها، فإن كان عادلا كانت دار عدل واستقامة، وأهلها في ولاية وعدل بلا امتحان، وإن كان جائرا كانت دار جور، فلا ولاية فيها إلاّ لمن ظهر منه وفاء ووفاق.

وقيل: الدار تابعة للأحكام، فإن كان فيها أحكام أهل العدل كانت دار عدل ولا ينظر فيها إلى مالكها ولو جائرا، وإن كان فيها أحكام أهل الجور والخلاف كانت دار جور وخلاف، ولا تصحّ فيها موافقة إلاّ بخبرة وفي معيَّن.

وقيل: حكم الدار حكم أهل النِّحلة والتديّن، ولا يهدم حكم أهل العدل غلبة أهل الجور عليها، ولا يد المبطل على محقّ والجائر على عادل ولو تغلّب على أهل العدل، ولا حكم لحاكم بغير ما أنزل الله، ولا يكونون حكّاما عليهم، وإنّما هم متغلّبون على الأحكام، والملك بالجور والقهر.

فإذا صحّت النِّحلة وجرت على مذهب أهل العدل والوفاق لم يضر أهلها في ولاية وموافقة غلبة أهل الجور، وهو المختار؛ وقيل: ما قدر أهل العدل أن يظهروا دينهم في الدار ولو غلب على أهلها أهل الضلال فهي دار عدل، فإن لم يقدروا عليه وتوسّعوا بالتقيّة زالت الدار من أيديهم إلى يد مالكها، وصارت داره، وما داموا ينكرون عليه ما يدين به من الضلال بقول أو بفعل فهي دارهم، ولا يضرهم غلبة أهل الضلال حتّى يظهر الدخول من نِحلة أهل الحقّ في طاعة أهل الضلال واتّباعهم فيه، فحينئذ تصير دار اختلاط، فإذا لم يتميّزوا بدعوتهم ولا أظهروا الإنكار ولا قدروا على ذلك زالت عنهم أيضا وصارت دار اختلاط، وبطل منها حكم أهل العدل، وقيل: هي دار أهل العدل ما لم يكتموا دينهم، فإذا كتموه كانت دار

١٢٨ / ٣٬٥٨٥