الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣ومعدن الوقار، والصاحب في الغار، السلام عليك أيّها الشيخ ورحمة الله وبركاته»؛ ثمّ تأخّر قليلا وقل: «السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا أبا حفص ويا عمر بن الخطّاب، السلام عليك أيّها الفاروق ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا شيخ الإسلام، جزاكما الله عنّا وعن نبيئكما وعن الإسلام خيرا».
وإن قال عند قدومه إلى المدينة: «اللهمّ إنّك أنت السلام ومنك السلام إلى واحشرنا مع نبيئك محمّد عليه السلام» فحسن، وتغتسل إن قدرت وإلاّ أجزاك الوضوء، وتأتي المسجد وتدخله وتذكر الله وتقصد القبر أوّلا وتذكر ما قلنا أو وجها آخر من الصلاة والسلام، وغرضنا الاِختصار وتجتهد في ذلك ثمّ تختار ما شئت من الدعاء وتقول: «اللهمّ أقضي لي كلّ حاجة سألتكها أو لا، علمتها أو لا، وأن تتولّى نجاح قضائها»؛ ثمّ تتقدّم وتقصد إلى مقامه صلّى الله عليه وسلّم فتصلّي ما قدر لك وهو خلف الأسطوانة التي هي أكثر خلقا (73) واجعلها بين يديك وقم قدّام الموالية لها من خلفها، وليكن أسفلها بين كتفيك ومنكبك اليسرى خارجا منها ممّا يلي القبر.
فإذا صلّيت فقم إلى المنبر وألزق منكبك الأيمن به واستقبل القبلة وخذ الرمّانة الداخلة بيمينك واثن على ربّك واجتهد واسأل ما تريد.
فإن وافقت في المدينة الأربعاء والخميس والجمعة فصلّ كلّ يوم عند الأسطوانة وأكثر من الصلاة في المسجد.
فإذا أردت أن تخرج منها فاغتسل إن أمكنك ثمّ ائتِ القبر فسلّم على النبيء ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ وعلى صاحبيْه ــ رضي الله عنهما ــ واصنع كما صنعت حين دخلت. وقد روي: «من زارني ميّتا فهو كمن زارني حيّا»، وفي رواية: «من زار قبري وجبت له شفاعتي»، وفي أخرى: «من مات في أحد الحرمين بُعث من الآمنين»، وهاهنا أخبار في معنى ذلك وهو عندنا لمن مات على الوفاء كما علمت.
وروي: «الصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة (74) في غيره» إلاّ ما فضّل الله البيت الحرام فإنّ الصلاة فيه تعدل مائة في مسجد الرسول؛ وأيضا: «من حجّ ولم يزرني فقد جفاني»، وكره بعض لمن لم يحجّ أن يزور قبره قبل أن يحجّ. قال أبو عبد