الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥الباب الثالث عشر
في العمرة والإحرام والمتعة
قال الله سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾ (سورة البقرة: 196) قيل: وفيه دليل على وجوبها إذا أمر بإتمامها بإتمام الحجّ فقيل: هي فريضة، وقيل: سنّة، وقيل: ليست بواجبة. ومعنى إتمامها أنَّه بعد الدخول فيها لا قبله. وممّن قال بوجوبها عمر وابنه وابن عبّاس، واختلفوا فيها في السنة مرارا فقال من ذُكر وعائشة وعليّ وأنس: يعتمر فيها ما أمكنه، وقال عطاء: يعتمر إن شاء في كلّ شهر مرّتين، وقال مالك: إذا ذهبت أيام التشريق فاعتمر حيث ما شئت، ولا يعتمر عند الحسن فيها إلاّ مرّة وكرهها فيها ابن سرين مرّتين. أبو سعيد: إنّها فيها عندنا مرّة وحجّة واحدة، قال: ولا أعلم عندهم غير هذا ولا أجد مانعا منها ولا إطلاقها في كلّ وقت من السنة ولم يُحدّ لها وقت إلاّ أنَّها لا تدخل على حجّ ما دامت أيامه، فإن انقضت فلا أعلم مانعا منها لأنَّها فضل ولا حدّ لها في معروف.
ويقطع المعتمر التلبية إذا ابتدأ الطواف، وقيل: إذا دخل الحرَم، وقيل: إذا رأى عروش مكّة، وقيل: حتّى يستلم الحجر، والأكثر منّا: إذا رأى البيت كما مرّ، قال: ولا نعلم وجوب قطعها إلاّ عند ابتداء الطواف لأنَّها (78) بمعنى الإحرام والطواف بمعنى الإحلال، واختار أن يلبّي حتّى يدخل فيه لثبوتها في الإحرام وزوالها في الإحلال.
ومن أحرم بها خارجا من الحرَم لزمه الإحرام. وإن خرج المحرم بها من مكّة من الحرَم لبّى بها خارجه ولا عليه، وإن لم يخرج حتّى يطوف ثمّ يرجع إلى البيت فيطوف ويسعى ويحِلّ فقيل: يذبح لتركه الميقات وتمّت عمرته. وقيل: إن لم يخرج وطاف وسعى لم يجزه ذلك حتَّى يخرج من الحرم ثمَّ يطوف ويسعى ويقصّر أو يحلق ولا عليه، ولا إن أهلّ بها من مكّة، وقيل: لزمته ويخرج إلى الميقات، وإن لم يفعل وطاف وسعى