التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢

أبو المؤثر: لا يعتمر أحد عن أحد في سفر واحد ولا يحجّ عن اثنين فيه، وقال: المتمتّع من كان بينه وبين مكّة فرسخان وليس منها ولا من حاضري المسجد. ومن قدم من بلده فأهلّ بها من ميقات فيها فهو متمتّع فله أن يجامع بعد أن يحلّ كما مرّ ويغطّي رأسه حتى يهلّ بالحجّ، فإذا رمى العقبة لزمه دم المتعة. وإن من مكّة أو من قربها دون فرسخين فإذا صار إلى الميقات فأهلّ بها فيها فليس بمتمتّع ولا تلزمه متعة ولا عمرة، فإذا قدم المكّي من سفره فبلغ ميقاتا فلا يجاوزها إلاّ محرما بها وليست متعة ولو كانت فيها. ومن قدم مكّة وأراد أن يوطّنها قبل أن يهلّ بعمرة فيها ثمّ أهلّ بها ودخلها فإنّه يحلّ حتّى يهلّ بالحجّ، وليس بمتمتّع فيلزمه الهدي وإنّما ذلك على من لم يوطّنها، وقيل: متمتّع لأنَّه ليس من حاضري المسجد قبل، وإنّما هو باد.

وإن أهلّ بها فيها ونوى سفرا ثمّ نوى حين دخلها أو قبل أن يوطّنها ثمّ أحلّ فهو متمتّع، فإذا أهلّ به ورمى ذبح لمتعته. وإن قدم مكّي من ناحية ما فمرّ بميقات فقرن في الأشهر فهو قارن، فإذا دخلها طاف وسعى ولا يقصّر ولا يحلق لأنَّه باق على إحرامه حتّى يرمي ما مرّ ولزمه الزيارة لا الهدي.

أبو المؤثر: من أهلّ بها في رمضان ثمّ دخلها في آخر يوم منه ولم يحلق حتّى دخل الليل واستهلّ شوال فإذا أصبح حلق وأهدى لأنَّه متمتّع.

وإن طاف هو جنبا أو بلا وضوء ثمّ حلق ثمّ استهلّ شوال ليلا ثمّ علم بذلك فإن كان ناسيا أعاد الطواف وما بعده ولزمه دم لا هدي متعة. وإن تعمّد فلم يعده حتّى أصبح لزمه إعادة ذلك والدم إن حلق قبل أن يطوف، والهدي إن تعمّد ترك الطواف وما بعد حتّى دخل شوال.

وإن دخلها عماني وقد أهلّ بها في شوال ثمّ أحلّ ورجع إلى عمان ثمّ خرج إليها في سنته فأهلّ بالحجّ لزمه أن يقضيه لا هدي في ما اعتمر ورجع إلى أهله لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ … ﴾ الآية (سورة البقرة: 196)، وهذا لم يتمتّع بها إليه فلا هدي عليه. وإن رجع من عمرته فخرج إلى بعيد من مكّة كبعده من بلده