الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٣٧فصل
لا يحكم على أهل الدار بالكفر ما وسع مسلما القعود فيها على دينه ولو بكتمانها، وإن لم يقدر عليه إلاّ بإظهار دين الضلال والطاعة لأهلها والموافقة لهم فيه صارت دار كفر ونفاق إن لم يكن ضلالهم شركا؛ وكانت دار شرك إن كان شركا.
وإن تغلّب سلطان على الملك وأقرّ بضلاله، وجامع أهل الدار على مخالفتهم لأمره واعترف بصوابهم وبخطئه لم يكفّر تملّكه الدار. وقيل: لا تتحوّل دار أهل الإقرار دار كفر، ولا يحكم عليها به ما عرف فيها أهل العدل، لأنّ دار الكفر هي دار أهل الحرب.
فإذا صحّت الدار أنّها دار كفر وجبت البراءة [51] من جملة أهلها، ولا يجوز أن يُبرأ من أحد منهم بعينه حتّى يُعرف منه ما جرى عليه حكم أهلها، والجملة هنا تجزي، وكذا كلّ من جرى عليه حكم الدخول في جملة يجوز فيها، وفي أهلها البراءة منهم جملة ثمّ رُئي فيها محتمل أن يدخل فيها فلا يبرأ منه بعينه إذ لا تجوز البراءة بشبهة.
فصل
من صحّ له -قيل- ما تثبت موافقته في الدين ثبتت ولايته من غير احتياج إلى علم بأعماله، وقيل: لا حتّى تصحّ منه موافقة القول بها. وقيل: من صحّت منه جاز أن يُتولّى حتّى يظهر منه عدم موافقة القول للعمل، فإذا تغيّر عصر بحدوث أمر في الدعوة وافتراق الكلمة زالت الموافقة.
ويمتحن أهل كلّ زمان علماؤه المبصرون أحكام الولاية والبراءة، والفتن النازلة، والبدع المحدثة ومن ثمّ قيل: لا يتولّى في كلّ زمان إلاّ بولاية العلماء لهما لعلمهم بالامتحان. وقيل: إذا أقبلت الفتن فلا يبصرها إلاّ العلماء البصراء، وإذا أدبرت أبصرها العوام، وأحكام هذا الباب كثيرة، وفيما ذُكر كفاية.