التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

الباب الخامس

في صفة العالم بالولاية والبراءة وأحكامهما ومن يجوز فتياه فيهما

ولا يكون -قيل- عالما بذلك حتّى يعلم الفرق بين أحكام ما يسع جهله وما لا يسع منها، وبين الخاص والعام منها فيهما. والفرق بين الخاص والعام من أحكامهما داخل في أصول الولاية والبراءة بجملتهما، لأنّ كلّ أصل من أصولهما داخل فيه أحكام الخاص والعام. ولا تجوز مخالفة الأصول فيهما كان الأصل ممّا يسع جهله أو ممّا لا يسع، وحتّى يعلم الفرق بين ولاية الحقّية وولاية الشريطة الكافية عنها، وعن ولاية الظاهر، وكذا في البراءة، والفرق بين أحكامهما بأحكام الظاهر التي إذا وجبت لم تجز أحكام ولاية الشريطة وبراءتها، والفرق بين الاستحلال والتحريم في الدين، وما يجب في ذلك من الأحكام، وبين أحكام التحريم لما يأتي من المحدث وما يدين بتحريمه ممّا يرتكبه، ويضع ذلك في موضعه، والحكم فيه بحكمه؛ والأكثر أنّه لا يسع جهل المستحلّين لمن عُلم أنّه مستحلّ لما حرّم الله فيما يدين به.

وقيل: يسع ما لم يتولّه الجاهل (32) أو يبرأ من العلماء، إذا برؤوا منه على ذلك أو يقف عنهم برأي أو بدين. والفرق بين أحكام الصغائر والكبائر في أحكام الولاية والبراءة، والفرق بين أحكام التوبة والإصرار، وبينه على الصغائر، والإقامة على الكبائر، وبين ما يجب فيه السؤال وما لا يجب، وبين أحكام الدين ممّا جاء في الثلاثة، وبين أحكام الدعاوي في ذلك وغير ذلك ممّا لا يتيسّر لأهل زماننا، ويفهمه من أتقن ما أسلفناه من الأصول.

ولا يسمّى عالما بها من لا يعلمها ويعرف معناها، وأصل ذلك كلّه معرفة ما يسع جهله وما لا يسع (32)، فمن علم ذلك وكان من أهل الدعوة كان حجّة في

١٣٠ / ٣٬٥٨٥