التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩

ومن لم يسع في بطن الوادي ومشى مشيا أجزاه إن سهى وأساء. أبو أيوب: ليس على من تعمّد ترك السعي إلاّ الدم.

ومن سعى وطاف وقصّر أعاد الكلّ على السنّة وذبح، وله أن يسعى راكبا إن عجز عنه ماشيا وأن يشرب إن عطش وإن بشراء فيه.

ومن تعمّد تركه حجّ قابلا لأنَّه من المناسك ويعيده من تعمّده بركوب بلا عذر إن كان بمكّة، وإن تباعد بحيث لا يمكنه الرجوع أهدى بدنة وهو مخالف لما مرّ.

ولا بأس باشتمال في طواف وسعي وإن لفريضة، ويذبح من قدّم نسكا قبل نسك إن لم يعد؛ وإن نسي الركوع حتّى سعى ركع إذا ذكر. واختار أبو المؤثر أن يعيده وإلاّ رجع لبلده ذبح لما ذكر ولا ينفعه السعي قبل الطواف بل هو على إحرامه مالم [526] يطف وكذا في الزيارة.

فصل

قيل: إن سبب السعي أنّ إسماعيل ــ عليه السلام ــ لمّا صار هناك مع أمّه هاجر، قامت تطلب الماء بين ناحية الصفا والمروة وتتردّد بينهما إلى أن نبع له زمزم.

ولا رمل في طواف ولا يلزم بفعله شيء والمختار تركه، وقد قال رجل لابن عبّاس أنّ النّاس يرملون حول البيت ويزعمون أنَّه واجب وأنّ النبيء ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ فعله فقال له: صدقوا وكذبوا، فقيل له: وكيف ذلك؟ فقال: صدقوا أنَّه رمل في عمرة اعتمرها والمشركون يومئذ بمكّة، وقد بلغهم أنَّه وأصحابه أصابهم جهد وجوع شديد وتحدّثوا بذلك، وقعدوا عند باب الندوة فقال لأصحابه (95): «أروهم إن بكم قوّة وأنّ ما بلغهم عنكم كذب» فلمّا أتى المسلمون الحجر الأسود قال لهم: «أحسروا عن مناكبكم وغطّوا بطونكم وارملوا حتّى تستروا منهم باليماني حتّى إذا رأيتموهم فارملوا» فصنعوا ذلك فقد صدقوا، وكان ذلك وليس على النّاس اليوم