التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الفتيا في الولاية والبراءة، وقد يتهاون في التعبّد بهما أهل زماننا، وتؤخذ عنه بالرفيعة كما مرّ.

فصل

الفتيا في الولاية والبراءة كسائر الفتيا في الدين، فما كان ممّا لا يسع جهله فجميع المعبّرين فيه حجّة على من عبّروا له به، وما كان ممّا يسع ما لم يركب أو يتولّى الراكب أو يبرأ ممّن برئ منه، أو يقف عنه بدين [52] أو برأي، فلا يكون فيه حجّة إلاّ الثقة فيما صحّ له علمه وتظاهر له من أصولهما ولو لم يكن عالما بجميعها، فإذا علم شيئا منها كان حجّة في الفتيا فيه ولو لم يعلم إلاّ أصلا واحدا، أو كان فقيها أمينا فهو حجّة في ذلك الأصل، وقد مرّ ذلك.

وليست الرفيعة كذلك، فإذا رفع عالمان الولاية لرجل أو امرأة وهما يبصرانها كانا حجّة على من رفعاها إليه ولا اختيار له في ذلك إذا علم بمنزلة ما يكونان فيه حجّة، إذ لا يسع جهلها وإن لمن جهلها لمن قامت عليه ولو جهل معرفة لزومها.

وجازت الولاية بالرفيعة من الواحد لمن تولّى بقوله ولا ينقطع به عذره وهو مخيّر، فإذا قامت بالاثنين انقطع، لأنّ رفيعة الواحد هو قبول التصديق، لا على حقيّة الصدق من الرافعين ولا المرفوع ولايته، ولا يُعتقد صدق ما رفعاه أو شهدا به ولو صادقين، ولا يشهد به أيضا لأنّه تقليد، ولا يجوز في الدين، ولا تكذيب الواحد ولا تصديقه ولو أنّه كالحجّة من الاثنين، وإنّما جاز تصديقه على الأمانة لأنّه حجّة لمن صدّقه كالمعدل لمن صدّقه من الحكّام في الإنفاذ لتعديله، فكذا الولاية برفيعة الواحد، ولا قائل بأنّها لا تجوز به، ويتولى الرافع لولايته إلاّ أن علم أنّه تولاّه بلا حقّ، ولا يجوز له الوقوف عنها لأجل ذلك.

وإن وقف عنه وتولّى الرافع جاز له ما لم يحتجّ عليه بالاثنين، وقيل: إن سأله عن ولايته فرفعها إليه لزمته وإلاّ كان مخيّرا، وقيل: مطلقا كما مرّ، وقيل: لا يحتجّ إلاّ بعالمين مطلقا، وقيل: إذا رفع الضعيف ولاية عن فقيه كان حجّة فيها.

١٣١ / ٣٬٥٨٥