الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٤الباب العشرون
في الذبح وما يباح للحاج بعده
وقد روي أنَّه صلّى الله عليه وسلّم حجّ ثلاثا: حجتان قبل الهجرة وحجّة بعدها فساق ثلاثا وستّين بدنة وجاء علي بتمامها مائة من اليمن وفيها جمل أبي سفيان وبأنفه برّة من فضّة فنحر بيده ثلاثا وستّين بحربة ثمّ أعطى عليا بقيتها فنحرها بها، وفي خبر: نَحرَها صلّى الله عليه وسلّم وأمر أن يؤخذ من كلّ منها بضعة وأن تطبخ فطبخت وشرب من مرقها وضربت له قبّة من شعر، وقال النّاس في الأراك والغيران فقال: «قد وقفت هاهنا وعرفة كلّها موقف». وفي خبر: «نحرت هاهنا ومنى كلّها منحر». ثمّ وقف بجمع فقال: «المزدلفة كلّها موقف».
أبو سعيد: هدي المتعة أو الحجّ أو ضحيّة [528] وجبت فيه أو في معناه لا يذبح إلاّ بعد رمي العقبة بعد الشروق وذلك بمنى وما كان من جزاء أو تطوّع من غير ما ذكر أو نحوه فلا أعلم فيه حدّا في ليل أو نهار ولا في هذه الأشياء عندنا ترخيصا قبل الوقت، وأختار جواز الذبح بعد رميها ولو ليلا إن كان لمعنى.
ومن ساق هديا ونواه لمتعته فلا يذبحه إلاّ يوم النحر وإن ذبحه قبله أعاده. وإن ساقه لا على نية ثمّ تمتّع اختار كونه نفلا، وله نحره إذا طاف وسعى ويذبح لمتعته (101)؛ وقيل إن ساقه معه فقد فرضه هديا لها؛ وإن قلّده فقدم في شوال وذي القعدة كان محرما إلى يوم النحر ثمّ يرجع؛ وقيل ينحره ما لم يقدم في العشر وقيل قد روي: «أحلّوا إلاّ من عليه هدي فمحلّه محلّ هديه». وقد ساقه ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ في حجّه وعمرته وقال: «من كان معه هدي فمحلّه محلّه». وإن ساقه معتمر لا يريد المكث إلى الحجّ فلا يحبسه إذا فرغ من عمرته فينحره وينصرف لأهله.
ابن عمر: ما أنفق النّاس أعظم أجرا من مسفوح في هذا اليوم. والمساق إلى مكّة ينحر بها ما لم تدخل العشر فإذا دخلت وقف حتّى ينحر بمنى. قال تعالى: {وَالهَدْيَ