التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٦

الباب الحادي والعشرون

في تقليد الهدي وإشعاره ومحلّه

وقال تعالى: ﴿وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللهِ﴾ (سورة الحج: 36) أي من مناسكه؛ وسمّيت بدنا لأنَّها تقلّد وتشعر وتساق إلى مكّة فهي البدن؛ وتجزي فيه شاة، والبقرة أفضل. وإشعاره جعْل العلامة فيه ليعرف به (103) أنَّه لله، فكلّ ما علم فقد أشعر.

﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ﴾ (سورة الحج: 36) أي قياما على ثلاثة قد صفّت برجليها وإحدى يديها وهي اليسرى فتنحر كذلك، وقيل: تعقل يسراها وتنحر قائمة، وقيل: باركة لئلاّ تؤذي بدمها. والذبح والنحر جائزان في الإبل والبقر والنحر في الإبل أكثر.

والأمر في ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (سورة الحج: 36) للإباحة والترخيص.

﴿وَأَطْعِمُوا القَانِعَ﴾ (سورة الحج: 36) وهو من يقنع بما يعطى ولا يسأل، وقيل المتعفّف الجالس في بيته، وقيل المسكين [529] السائل، وقيل الراجي والطامع، وقيل القانع أهل مكّة، والمعترّ الذي يسألك، وقيل المار بك يتعرّضك ولا يسأل، وقيل الذي يعترّ بيديه من فقير وغني. والبائس الباسط يده. وقرئ المعتري أي غيرَه طالبا معروفه

﴿لَن يَّنَالَ اللهَ لحُُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا﴾ (سورة الحج: 37) لأنّ الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن لطّخوا حيطان الكعبة بدمائها.

واختلف في قدر ما يطعم من بدنة، فعندنا يجزي ما أطعم منها إذ لم يجد.

ومن أراد إشعار بدنة أدمى شيئا منها حتّى يسيل على جنبها الأيمن فإن جللها بجلال (104) أو قلّدها بزمام جاز، ويتصدّق بذلك وبجلدها. وجاز الإشعار على الأيسر لتعرف بدنة. ومن بعث بهدي ولم يرد أن يحجّ ولا أن يعتمر فقلّده لم يلزمه أن يحرم؛ فإن عطب مع من بعث معه نحره وصبغ خفّه بدمه وضرب به صفحته كما مرّ.