الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٧ومن احتاج الركوب على هديه أو الحمل عليه أو شرب لبنه جاز له كلّ مالا يضرّ به ممّا يخف. قال تعالى: ﴿لَكُم فِيهَا مَنَافِعُ﴾ (سورة الحج: 33) قيل: في ظهورها وفي ألبانها وقيل: إنّ ذلك قبل أن تقلّد وتسمّى هديا فلا يركبها إلاّ مضطرا وبمعروف ويشرب فضل ولدها ولا يجهدها بحلب.
واختلف في الإبل التي لا أسنّة لها والبقر التي بأسنمتها هل تقلّد أم تشعر؟
ومن ساق هديا ولم يقلّده ولم يشعره فله أن يرجع فيه أو يبدله ما لم يقل: إنَّه هدي؛ وله أن يحمل عليه وينتفع بلبنه ما لم يقلّده أو يشعره. أبو سعيد: من ساقه لحجّ وعمرة أحرم ــ كما مرّ ــ وقيل يلبي ويهلّ. وإن ساقه لنفل لم يلزمه أن يحرم.
وقيل الهدي ثلاثة: تطوّع، وتمتّع، وجزاء. والأفضل في الكلّ أن يوقف به في عرفة وينحر بمنى.
وإن عطب هدي التطوّع في الحرم قبل النحر فنحره وتصدّق به فإن أطعم منه غنيا فعليه قيمة ما أكل؛ وإن نحره قبله بلا عطب أجزاه ويحسن له أن لا يفعل حتّى يقف به في عرفة ثمّ ينحره فيه بمنى. ومن ساقه ثمّ تلف بعدما سمّاه واشترى بدله وقلّده ثمّ وجد الأوّل فنحره وباع الأخير أجزاه عند الربيع وقال: إن عكس أجزاه أيضا إن استويا في القيمة، وإن كان الأوّل أكثر تصدّق بالفضل، لا إن كان الأخير أكثر.
الربيع: إن عطب هدي المتعة أو الجزاء في الطريق باعه وأكل ثمنه وأبدله وهو قول عائشة أيضا. وإن وصل الواجب إلى الحرم فانكسر لم يجزه ولو تصدّق به لنقصانه وهذا في غير المتعة، ولا يجزي هديها إلاّ يوم النحر ــ كما مرّ ــ وبه قال أبو الحسن. ويجزي التطوّع إذا بلغ الحرم. وكلّ ما أهدي إلى مكّة فإنّه ينحر بها ما لم تدخل العشر فيوقف ــ كما مرّ ــ إلى النحر. وقد نحر هديه ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ في الحرم حين صدّه المشركون في الحديبية وقال: «مكّة كلّها الحرم».
ويتصدّق بقيمة ما شربه من لبنه أو انتفع به بلا ضرورة وتحمل أولاده عليه حتّى ينحر بمكّة. ومن ساقه يريد البيت فقلّده أو أشعره لزمه أن يحرم عند الربيع ولا شيء عليه عند ابن بركة ولا يلزمه إن قلّد غنما لأنَّها لا تقلّد.