التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٨١

الباب الثالث والعشرون

في ليالي منى والإقامة بها والمبيت بجمع

وقد روي أنَّه صلّى الله عليه وسلّم أفاض من آخر يومه ليالي أيَّام (107) التشريق إلاّ من نفر مع الأوّل فإنّه يسقط عنه خروجه عن منى المقام بها النفر الكبير إلاّ أهل السقاية من أهل بيته فقد أذن لهم أن يبيتوا بمكّة ليالي منى وكذا للرعاة.

واختلف فيمن بات عنها ليلة منها فقيل عليه درهم وقيل يطعم شيئا بلا تحديد ودرهمان بليلتين وبثلاث دم، وقيل يطعم مسكينا إن بات حتّى أصبح وإن بات لياليها ذبح. وقيل من زار وبات بمكّة ساق هديا من حل لقول ابن عبّاس من ترك بعض نسكه ذبح وقيل لا شيء على من بات بها (108) أيّام منى إن رمى وقد أساء ولقوله أيضا: «إذا رميت فبت حيث شئت».

والحسن لا يبالي إذا زار أن يبيت بمكّة إذا رمى. أبو سعيد: يؤمر أن يبيت بمنى ليالي [531] التشريق ورخص للخائف والراعي. وعندنا يذبح من بات بمكّة بعد أن زار أو نام بها ــ كما مرّ ــ؛ وإن نام بها بعد أن خرج منها تلك اللّيلة بعد أن زار فقد شدّد في المبيت دون منى، وفي الجزاء عليه قولان وأمّا لياليها غير ليلة الزيارة فقيل لكلٍّ دمٌ، وقيل: لا، ولا يؤمر بذلك. وفي الضياء: من كان بمكّة أيّام التشريق ورجع لمنى ليرمي ويبيت بمكّة فلا عليه؛ فإن بات بها ليالي منى فقيل عليه لكلّ دم، وأختار أن يصنع لكلّ معروفًا كدرهم أو نحوه؛ وعند عزّان يذبح من بات بها بعد الزيارة أو قبلها (109) ولا يشرب قيل في الطريق إلاّ إن أجهده العطش وله المبايعة بمنى إذا رجع إليها؛ وإن أصبح بمكّة لما لا بدَّ له منه جاز له، ويذبح إن كان لا لذلك.

وإن نام في محمل أو على جمل يسير فلا عليه، وقيل إذا غلب الزائر عينه فنام قاعدا فلا بأس عليه (110) عند ابن محبوب. ومن وضع جنبه في محمل أو في الأرض فنعس فليذبح وقيل إن نعس منتظرا لأصحابه بمكّة ليزور أو في محمل غير متعمّد للنوم