التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٧

ربيس بعرفة بين هذام والأراك نحو عرفة منها، وعرفة أوسع من ذلك ولا تجاوز؛ فمن وقف في غيرها إلى الغروب فلا حجّ له ولو كان قد دخلها، كذا قيل عن جابر، وخالفنا ناس.

وليكثر الواقف من الذكر والسؤال والتضرّع، ولو نائما والقائم أفضل. وكان قيل عمر لا يضرب ناقته إذا أفاض، وكان أكثر ما يقول: «حاجتي حاجتي»، حتّى إذا نزلت يدها من محسر استحثّها حتّى يرمي الجمرة. ومن وقف وكبّر ثلاثا ثمّ غابت الشمس أدرك الوقوف وأجزاه، وقيل وجبلها اسمه دبلك، وجبل المزدلفة فرح.

ولزم من أصبح بمكّة يوم عرفة دم إلاّ إن دخلها تلك الغداة. ومن غدا من عرفات إلى منى نزل حيث شاء منها.

فصل

من وقف وغاب قرن من الشمس وسبّح ثلاثا قبل مغيب الكلّ والاِصفرار باق على رؤوس الجبال تمّ وقوفه ما لم ينقض حكم النّهار؛ وإن ذهب وطلع اللّيل فاته الوقوف، ولا يفوت بما يفوت به العصر. ووقت الوقوف أوسع من وقته.

أبو المؤثر: لا يصلّي المغرب بعرفات ويجمعه مع العشاء بجمع كما قد سنّ، وإن شغل وخاف أن لا يصله قبل ذهاب ثلث اللّيل صلّى المغرب إذا هبط من بطن عرنة وأخّر العشاء إلى الجمع؛ وإن خاف انتصاف اللّيل قبل أن يصله جمع إذا هبط منه أو حيث شاء من الطريق؛ وإن جمع بعرفات ثمّ أفاض كره له (118) بلا إعادة، وقد أمَّر ــ قيل ــ رسول الله ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ عتاب بن أسيد على النّاس في الحجّ وهو مكّي فقصّر بهم وإنّما أتمّ بعرفات، ومكّة عثمان ثمّ معاوية ثمّ بنو مروان حتّى قامت خلافة بني العبّاس فردّوها قصرا كما سنّ أوّلا، وكان صلّى الله عليه وسلّم ينزل بطحاء مكّة سبع عشرة ليلة فإذا سلّم من صلاته أمر مناديا: «ياأهل مكّة أتمّوا فإنّا قوم سَفْر». وكذا فعل الخليفتان بعد.