التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣

الباب السادس والعشرون

في النفر وفي الصلاة بعرفة

وقد أجمعوا أنّ النفر الأوّل يوم ثالث النحر بناء على أنّ المعدودات هي ثلاثة بعده؛ وإن نفر في الأوّلين فلا يأثم. ولا ينفر حتّى يطوف ويودّع؛ وقيل: من نفر في الأوّل قبل الزوال لزمه ثلاثة دماء، وقيل: دمان، وقيل: واحد، فمن نفر في الثاني نفر بعده. ولا ينفر بعد المغيب فإن فعل ذبح ثلاثة.

أبو المؤثر: لا يصلى خلف مكّي بعرفات أو منى إن أتم إذ لا صلاة لمصلّ خلفه على ذلك لأنَّه مسافر إليها إلاّ إن رفع من منى إلى مكّة، فإذا زار ورجع منها إليها فأقام فيها للرمي فإنّه يتمّ، لأنَّه قيل: بينهما أربعة أميال وهو فرسخ وثلث. وعرفة من حدود مكّة أحد عشر ميلا، ومن منى خمسة، فعلى هذا فإنّ (128) أهلها إذا خرجوا من منى يريدون عرفة يقصّرون من خروجهم من عمران مكّة وهم في منى ليلة عرفة.

فصل

يصعد الإمام يوم عرفة المنبر ويؤذّن المؤذن بالظهر؛ فإذا فرغ قام الإمام يخطب ويعظ ويأمر وينهى ثمّ ينزل فيقيم المؤذّن فيصلّي الإمام الظهر، فإذا سلّم أقام المؤذّن للعصر ثمّ يصليه الإمام فهو أذان وإقامتان؛ ومن أدركه معه وقد صلّى الظهر والعصر أجزته الأولى وللإمام أن يتطوّع بينهما [536] والجمع يومئذ أفضل؛ وإن أدرك معه العصر ولم يصلّ الظهر لم يجز بل يصلّيه ثمّ العصر؛ وتعجيله أفضل لأجل الوقوف؛ فإن أدرك معه بعض الظهر فقام يقضي فلم يفرغ حتّى صلّى الإمام العصر؛ فإذا أحرم له وقد بقي على ذلك بعض الظهر فسدت صلاته ويقضيه والعصرَ بعد فراغ الإمام منه ويجمع فإنّه أفضل.