التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٥

الباب السابع والعشرون

في المحصور وفوت الحجّ ومن يموت قبله

قال: الله سبحانه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ … ﴾ الآية (سورة البقرة: 196). قيل: ذلك في محرم يعرض له مرض أو خوف ولا يقدر أن يمضي؛ فإن تمتّع ذهب حيث شاء على إحرامه ويرسل الهدي إلى مكّة ويعاهده من أرسله معه أن ينحره في وقته؛ فإذا انقضى قصّر وحلق وأحلّ من كلّ ما سوى النساء والصيد حتّى يقضي عمرة مكانها؛ وإن أفرد أو قرن ثمّ أحصر ذهب حيث شاء محرما؛ فإن أفرد بعث هديا واحدا؛ وإن قرن فقيل: يبعث هديين ويأمر رسوله أن ينحر عنه يومه؛ فإذا انقضى الوقت أحلّ ــ كما مرّ ــ ولزمه الحجّ أو هما إن قرن.

والإحصار: المنع، والمراد حبس المحرم عن المفروض عليه في إحرامه والعجز عن الوصول إلى البيت، وإن بضلال راحلته أو ذهاب زاده أو لدغ أو نحوه، ويقيم في مقامه محرما ويبعث هديه أو ثمنه، فإذا نحر أحلّ ــ كما مرّـ. وإن أحصر وقد قلّد هديا نحر آخر معه، لأنّ الأوّل وجب لله، والثاني للإحصار. وإن بعث بهديه فهلك ولم يعلم وحلق عند موعده فقد أحلّ ويبعث بآخر؛ وإن لم يجد من يبعثه معه صام، لأنَّه كالعادم؛ وإن كان غنيّا أهدى ما شاء بعد.

وينبغي لمن أحصر أن يؤخر الحلق بعد الأجل، حتّى لا يشكّ أنَّه ذبح عنه، ويصوم المتمتّع الثلاثة في العشرة والسبعة إذا رجع ــ كما مرّـ.

وقيل: تجب البدنة على من فاته الحجّ (129) وتجزي شاة عن محصور.

أبو سعيد: من أحصر بعمرة ومنع عن البيت وأيس من وصوله فإن شاء انتظر حتّى يرسل ثمّ يخرج إلى البيت، وإن شاء بعثها بوعد ــ كما مرّـ. وإن رجع من محلّ أحصر فيه لم يمنع من ذلك، إلاّ أنَّه يرجع محرما إلى الوقت، ولا يحلّ إن أفرد ولا ينحر عنه إلاّ يوم النحر، ويقيم محرما إليه ثمّ يحلّ، وقيل: يحلّ له كلّ شيء إلاّ ما يحرم على