الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٤١الباب السادس
في الشهادة للمحدث بالتوبة والولاية 0
أبو معاوية: من غاب إلى بلد وتبرّأ منه المسلمون إلى أن قدم مَن تؤخذ منه الولاية من البلد فقال: إنّ فلانا صالح وأنا أتولاّه فلا يتولّونه بقوله إلاّ إن عُلم منه أيضا مثل ما علموه قبل، وقال إنّه تاب منه، ولم يكن ما تبرّأوا منه عليه ذنبا بينه وبين العباد، فإن كان هذا فهو على براءته حتّى يأتي عدل آخر مع الأوّل بأنّه أدّى ما عليه، ولا يردّه إلى الولاية قول الواحد أنّه أدّاه (34).
ومن تاب من حدثه وسعى في الخلاص منه قبلت توبته، وإن مات عاجزا عنه فالكفّ عنه أسلم ولا يُبرأ منه ولا يُستغفر له. وجاز -قيل- قبول قول عالمة في ميِّت غير متولّى: أنّي أتولاّه فتولّوه أنتم أيضا واستغفروا له إن كانت متولاّة، وقد وقعت.
ومن قذف أحدا بفسق ثمّ تاب بينه وبين الله ولم يعتذر إلى المقذوف لم يُعذر. ومن عُلم منه ارتكاب محرّمات ثمّ سمعه أحد يستغفر من كلّ ذنب فإنّه يتولاّه إن كانت بينه وبين الله، وإلاّ فحتّى يُعلم منه التخلّص، وهذا إن سبقت له فيردّه فيها، وإلاّ فحتّى يرى منه الوفاء.
وإذا ركب -قيل- وليٌّ ذنوبا ولم يستتبه منها وليّه حتّى سمعه يتوب من كلّ ذنب أو من جميع ذنوبه بأيّ لفظ يؤدّي هذا فليردّه في ولايته إن لم يكن مستحلاّ لها، وإن (35) استحلّها فحتّى يسمّي كلاّ منها ويتوب منه بعينه، وهي مسألة ابن عبّاد مع ابن محبوب، وقد أجاز له أن يتوب منها جملة حيث رآه، كالجمل المحرنج إن تقدّم نُحر، وإن تأخّر عُقر.
ومن ظهر منه أمر احتمل أنّه ركبه باستحلال أو بتحريم له فالأصل أنّه محرّم له حتّى يعلم استحلاله. وإن أخذ وليّ أموالا ظلما فتاب منها -وإن جملة- أحسن به