الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٣بالإحرام أداؤها، فإذا قضى الصبيّ حجّه أجزاه إن (138) عقله وإن أعاده بعد بلوغه فحسن. وإن كان لا يحسن قضاء مناسكه قضى عنه وليّه، وقيل: إن حجّ في طفوليته أو العبد في رِقِّيته لم يجزه إذ لم يخاطبا في حالهما ولا يسقط عنهما فرضه عند القدرة عليه، ويجزي عنهما ذلك عند محبوب وغيره. وإن أعتق وقد جاوز الميقات أحرم مكانه إذ لزمه الفرض فيه وكذا الصبيّ إذا بلغ؛ وإن أحرما منها لم يجزهما إذ لم يلزمهما إذ ذاك. وإن حجّ بإذن سيّده ثمّ أعتق ففي الإجزاء له قولان، والأكثر على جواز الحجّ للصبيّ إذا عقل، كما أنّ له الصلاة والصوم إذا قدر.
ولا يجوز قيل: حجّ العبد عن غيره ولو أذن له مولاه. وكذا الصبيّ ولو رضي أبوه. ومن أعان صبيّا على حجّ دخل فيه كان مأجورا للحديث المشهور حين قالت له صلّى الله عليه وسلّم امرأة في صبيّ حملته إليه في الطريق: ألهذا حجّ؟ فقال: «نعم، ولك أجر».
ويؤمر العبد إن حجّ بإذن سيّده أن يحجّ إذ أعتق وقدر، وعلى ربّه إن حجّ بإذنه ما لزمه فيه، فإن أصاب صيدا فإنّه يقوم فيكون على العبد الصيام؛ وإن جامع أتمّ مناسكه، ويعيد إذا عتق. وإن أصاب موجب دم لزمه في ماله إذا عتق أيضا إن حلق لأذى أو تداوى بما فيه طيب أو نحو ذلك فليصم، فإن أطعم عنه ربّه لم يجزه. وإن أحصر بعث عنه بهدي فيحلّ به وعليه إذا عتق حجّ وعمرة. وقيل: إن أمره أن يحرم فكلّ ما لزمه فيه فهو عليه لا على العبد.
ومن خرج بغلام له وأعتقه بعرفة محرما أجزاه عن فرضه وحجّ أيضا إذا قدر. وإن أعتق محرما قبل عرفة [540] تمّ حجّه ولزمه دم إن أحرم من مكّة وقد دخلها مع مولاه بلا إحرام إلاّ إن رجع إلى الميقات فيحرم منها؛ وكذا صبيّ بلغ بعدها وقبل دخول الحرم لزمه أن يرجع وإلاّ ذبح. ولا يجوز ــ قيل ــ حجّ عبد عن حرّ إن وجد حرّا ــ كما مرَّ ــ وإلاّ جاز بإذن ربّه، وعند أبي المؤثر لا يحجّ وإن عن مولاه؛ والمرأة فيه أولى منه. ولا إعادة على حرّ إن حجّ عنه بإذن ولو مع وجود حرّ. وقال: الأزهر: من علّم عبيده أبواب المناسك ويأخذ لهم الحجّ من النّاس ويحجّ معهم كره له ذلك.