التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧

فصل

مرّ جواز حجّ عن ميّت ولا يحجّ عن حيّ إلاّ إن مرض بحيث لا يرجى برؤه أو كان مقعدا أو أعمى أو شيخا هرما لخبر القائلة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ أبي شيخ كبير وقد لزمه الحجّ أفحجّ عنه؟ قال: نعم، وفيه أيضا جواز حجّ امرأة عن رجل. ولقوله لمن سأله أن يحجّ عن أبيه لعجزه: «حجّ عن أبيك».

ومن منعه منه خوف الطريق فقيل: لا شيء عليه. وقيل: يبعث بحجّة بلا إيجاب عليه وهو قول الربيع، وبه أفتى الإمام عبد الوهاب. وإن منعه عدم الزاد لم يلزمه شيء عند من يرى أنّ الاِستطاعة هي الزاد والراحلة، ولزمه عند من يراها صحّة البدن وقد عرفت ما مرّ. والأكثر منّا على منع أخذ الرجل وصيّة الحجّ قبل أن يحجّ عن نفسه، للحديث المتقدّم، وأجازه بعضهم إمّا لعدم صحّته عندهم، أو لحمله على الندب أو لغير ذلك.

ومن أخذ أجرة حجّ عن ميّت فمات قبل أن يقضيه فقيل: له منها قدر ما بلغ، وقيل: له الأجر إذا خرج من بلد الميّت وإلاّ فلا شيء له، وقيل: لا شيء له حتّى يتمّ المناسك كلّها والأوّل أعدل، والعمل في [542] بلادنا على الأخير، لأنَّها تؤخذ عندهم بالضمان. ومن أخذها قيل: بأجرة إلى مكّة فلا يستحقّها إلاّ بإتمامها؛ وإن أخذها بضمان لزمته بذمّته وماله ويوصي بها إذا احتضر؛ وإن أخذها محتسبا جاز له ويردّ الفضل.

فصل

من خرج بحجّة لغيره فليس له أن يعمل في القرى لغيره بأجر وله أن يعمل لنفسه؛ وإن خرج بها ــ قيل ــ في رجب لم يجز له أن يتّجر بمكّة، ولا أن يخرج من وراء الميقات، ولا يلزمه في حجّه الحنث أن يقوم بأفعال الحجّ إذا بلغها إلاّ إن شارطه