التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨

المستأجر له على إيجابه عليه وإلاّ وكان عقد الأجرة على المشي فقط زال عنه لزوم ذلك به إن لم يلزم نفسه في يمينه فرضا سوى المشي؛ فإن أدّى سقط عنه ما لزمه إلاّ أنَّهم قالوا: يتولّى ذلك بنفسه ويقوم بمناسكه، فكأنَّه تعلّق عليه وجوب ذلك بسبب فعله. ويعمل الأجير في طريقه ما يعمله من حجّ لنفسه. وفي الأثر من خرج ماشيا لغيره عن حجّة الحنث إذا لزمه سقط عنه ما ضمنه له من المشي إذا بلغ الميقات، ويلزمه أن يحرم منها لأنَّه وإن لم يسبق عليه وجوب الحجّ وجب عليه هنالك لاستطاعته ببلوغه إليها. ولا يلزم المستأجر للأجير زاده راجعا إلاّ إن شارطه (144) عليه إذا حلف بالمشي ذاهبا لا راجعا، ولزمته مؤونته فيهما.

واتّفقوا على جواز إخراج الحجّة عن ميّت وهو أن يضمن الخارج بها أداءها أو يكون أمينا فيها أو يستأجر لها من يحجّ بها.

أبو سعيد: كره بعض الأجرة على الحجّ وأجازها بعض.

ومن لزمه فلم يحجّ حتّى افتقر فله ــ قيل ــ أن يأخذ حجّة غيره قبل أن يحجّ لنفسه، وقيل: لا بل يحجّ لنفسه أوّلا.

ومن حجّ لغيره فشرط عليه أن يذبح عن صاحبها، ثمّ دخل محرما بعمرة في غير الأشهر لم تلزمه إلاّ المشروطة عليه، وإن دخل فيها لزمته ذبيحتان. والوارث إن حجّ عن موروثه بغير أمر الوصيّ ولا وارث له معه جاز إنفاذه للحجّة وقيامه بها، وكذا الوصيّة. وإن تعدّد الوارث وبلغوا وفعل ذلك واحد منهم بإذنهم أو بدونه فأتمّوا له فعله وأجازوه جاز أيضا، فإتمامهم له يجزي الهالك؛ ولو خرج بها أحد سواهم لأجزى عنه أيضا وقد تطوّع بها عنه. ومن مات وقد لزمته حجّة الإسلام فقيل: لا يجزي أن يحجّ عنه بعد موته ولو أوصى بها أو كانت نذرا أو أيمانا لقوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ (سورة النجم: 39). وقيل: إن لزمه حقّ لله فأوصى به وجب إنفاذه وهو المختار ــ كما مرَّ ــ.

ابن أحمد: من أخذ حجّة غيره بأجر فمرض بعدما أحرم فله أن يستأجر من يتمّها عنه لا إن مرض قبله إلاّ إن أذن له أصحابها بذلك. وكذا إن شغل عن الذهاب