التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٩

بها إلى الحجّ فله أن يعطيها من يتمّها من الموضع والصرورة وهو من لم يحجّ قبل له أن يحجّ ــ قيل ــ لغيره ــ كما مرَّ ــ إذ لم يخاطب به في سنة دون أخرى، وقيل: إن لم يلزمه، وهو قول الربيع وأبي زيد الخوارزمي ويجزي ذلك من حجّ عنه ويكره لمسلم أن يحجّ عن مخالف، ورخّص له بعض إن لم يجد حجّة مسلم وهو رأي فقهائنا من أهل خراسان.

فصل

من أراد أن يأخذ حجّة مضمونة يقول قد أخذتها على أن أحجّ بها إلى البيت وأقف بها مواقيت الحجّ بكذا وكذا دينارا مضمونة إن نقصت فعليّ، وإن زادت فلي، ويقول إن آخذْها أمانةً أخذتها على أنّي فيها أمين إن زادت فلكم، وإن نقصت فعليكم.

أبو الحسن: [543] من أخذ حجّة غيره فليس له أن يستأجر لها غيره (145) يحجّ بها عنه، ولا هو كمن يعمل بيده من الصنّاع إلاّ إن أذن له الوارث أو الوصيّ أو أتمّ له فعله؛ وإن لم يتمّ له لزمه أن يحجّ بها هو، وأن يعطي لأجيره أجرته وله ثواب ذلك. وإن أخذها على أن يستأجر لها فاستأجر بأقلّ ممّا أخذ، فإن أعان الأجير بشيء كزاد أو كراء أو غيرهما ممّا يدخله معه وقد أخذها على أنَّه هو الأجير فله الفضل؛ وإن لم يعنه به فهو في سبيل الحجّ لا له ولا لأجيره ولا للوارث، كذا قيل عن أبي الحواري. وقال في ضرورة أخذ حجّة ثمّ وجد بطريقه (146) مالا: فليس له أن يعطيها غيره إلاّ بإذن من تقدّم، وعليه ردُّ ما أخذ ــ كما مرَّ ــ، إلاّ إن شرط إعطاءها حين أخذها فيحسب ما يستحقّه إلى الموضع، وقيل: إن أتمّ الأجير الأوّل والوارث والوصيّ للثاني ذلك أجزاه.

ومن خرج بحجّة غيره فأحرم بعمرة فطاف وسعى، ثمّ دخل العدوّ مكّة قبل أن يحرم بالحجّة لزمه إتمامها؛ فإن اتّفق هو وأصحابها على أن يحجّ بها من حيث وصل