الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٤١٢بالأولى في أخرى من بلد صاحبها؛ وإن حجّ بالأخيرة من مكّة سقطت ولزمه قدر المؤونة والكراء من بلد الموصي إلى مكّة ينفقه في سبيل الحجّ؛ وإن خرج بها من غيرها نظر في قدرهما من بلده أيضا إلى الموضع.
ابن مفرج: من عقد حجّتين أو ثلاثا فرائض وخرج بهنّ وأقام بمكّة أو المدينة فقد لزم الخروج بالحجّة ــ كما عرفت ــ من بلد الموصي بها، لأنَّها منه وجبت عليه، إلاّ إن لم يصحّ للأجير أن يخرج بها منه فيجوز للوصيّ والورثة أن يتّفقوا معه أن يخرج من أقرب إلى مكّة من بلد الموصي؛ وإن أخذها جاهل بفرائض الحجّ وسننه وحجّ ولم يعلم أنَّه قصّر في ذلك أم لا، ثمّ قال في نفسه بعد سنين: حججت لفلان وأنا جاهل بذلك ولم أدر أتيت بالحجّة على وجهها وما يجب فيها أم قصّرت؟ وغاب عنّي معرفة ذلك، ولم يدر أتى بكلّ الواجب فيها أم قصّر وقال: إنَّه حجّ كالنّاس وفعل فعلهم فلا شيء عليه حتّى يتيقّن أنَّه ضيّع فريضة منه، وفروضه ــ كما مرَّ ــ: الإحرام والوقوف والزيارة، والباقي سنن ولا يلزمه الخروج بها على الشكّ إذا لم يتيقّن ترك لازم.
فصل
من أراد أن يكتب الإشهاد بحجّة غيره فإنّه يكتب بعد إثبات اسم الشهود أنّ فلانا بن فلان قد أحرم بالحجّ لفلان بن فلان ووقف وزار وأتمّ عنه المناسك؛ وإن دفعت حجّة إلى أمين لم يحتج إلى إشهاد لأنَّه مصدّق؛ وإذا شُرط عليه أمر فعليه أن يشهد به.
وقيل: لا بأس لمن حجّ عن غيره أن يتّجر بمكّة، ولا أن يخرج من وراء الميقات وقيل: لا يجوز له ــ كما مرَّ ــ حتّى يتمّ ما عليه. واختير أن لا تدفع إلاّ إلى ثقة لأنَّها (150) أمانة، والوصيّ أمين فيها؛ وأن تجعل لخارج بها مدّة يؤدّيها فيها بدراهم معلومة، وليس له أن يخرج بها من غير بلد الموصي، وإلاّ ردّ ما بينهما من المسافة منها،