الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٤١٤الباب الحادي والثلاثون
في الوصيّة بالحجّ وإنفاذها والشروط في ذلك
فالأكثر ــ كما مرَّ (151) ــ على إجازته عن ميّت وله ثوابه إن أوصى أن يستأجر عنه من ماله بعد موته، وقيل: له ثواب الدراهم وثواب الحجّة لمن حجّ بها، وقيل: تجزي عن الموصي بها وله ثوابها إن تقبّل عمله، وللأجير مثله إن أدّاها على وجهها وقام بكلّ لازم فيها، وكذا من أنفذها للرواية المتقدّمة من دخول الثلاثة الجنّة بالواحدة، وروي أيضا: «من جهزّ حاجّا أو غازيا كان له مثل أجره بلا نقص من أجر الآخر». وقيل: إن الحجّ من عمل الأبدان وهي لا تنتقل كالصلاة والصوم والحجّ (152) ونحوها، لأنَّه صلّى الله عليه وسلّم أخبر أنّ المعين على عمل المعروف له من الأجر مثل صاحبه بلا نقص كذلك.
وقيل: من أوصى لولده أن يبيع بعض ماله ويخرج ثمنه حجّة عنه فمات الموصى إليه قبل إنفاذها ولم يوص إلى أحد بشيء، فلا يجوز أن يقسم ماله إلاّ بعد إنفاذها كما أوصى به. وكذا إن أوصى ببيع غلامه الفلاني ويحجّ عنه بثمنه فتلف المال وبقي الغلام، فإن صار في ملك الورثة وقبضوه ثمّ تلف من أيديهم فلا سبيل لهم عليه ولا على ثمنه، وإن لم يقبضوه حتّى تلف ثمّ وجدوه أو ثمنه فلهم أن يرتجعوا في ذلك بالثلثين، ويبقى الثلث للحجّة. وإن قال: قد جعلت نخلي هذه حجّتي فالنخل كلّه في حجّه. وإن قال: قد جعلتها في هذا النخل أو الدراهم أخرج الوصيّ منها حجّة وسطة من بلد الموصي. وإن أوصى بحجّة وفيها زيارة وهي أربع مائة، ولم يبيّن كم للزيارة وحجّ بها رجل ولم تمكنه الزيارة، فإذا لم يزر فلا يسلّم له شيء من الدراهم، وإن كان له عذر نظر إلى أن يزور قابلا، وقيل: إن كانت الحجّة عمانية وشرط فيها زيارة القبر فأجرتها الربع والحجّة ثلاثة أرباع، وقيل: هي أقلّ، وقيل: أكثر، وقد حكم بعض القضاة فيها بالربع.