الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٤١٥ومن سلّم دراهم إلى رجل أوصى بها في حجّة وأمره أن يسلّمها إلى وصيّ في إنفاذها ولم يقبل الوصاية، فإن جعل الميّت الدراهم وصيّة منه في حجّة يحجّ بها عنه، فله أن ينفذها هو ولا يردّها الورثة.
ومن قال: عليّ حجّة يحجّ بها عنّي فلان فأنعم، ومات الموصي، فلا يلزم الرجل ذلك، وإنّما هو وعد منه فهو بالخيار، ولا يخرج الوصيّ بالحجّة، فإن كان وارثا وإن مع غيره فقال: له أخرِجْ عنّي حجّة من مالي، ولا وصيّ له فله أن يخرج بها؛ وإن أوصى إلى رجل في بلد الزنج أن يخرج عنه حجّة من عمان، فإن حملها من بلاد الزنج إليه فضاعت فلا ضمان على الوصيّ ولا على الأمين؛ وإن لم يجعل له أن ينفذها مع واحد ولم يمكن الوصيّ الخروج إلى عمان فله أن يستعين بأحد على إنفاذها؛ وإن ضاعت من يد المعين له فلا يضمنها [546] إن كان ثقة. وإن أخذ من الوصيّة شيئا ثمّ ردّ مثله فأنفذ الحجّة فتلفت لزمه الضمان وليس ردّه ذلك بردّ.
وإن قال: دراهمي هذه في حجّتي فأنفذوها عنّي فمات وأنفقها أولاده ودفعوا فيها طعاما أو دراهم أخرى أو غير ذلك، فإذا أتلفوا ذلك لزمتهم الحجّة من أموالهم بقدر ذلك، فإذا أنفذوا ذلك إلى من يحجّ عنه وأعطوه بعد استحقاقه فالواجب عليهم أن لا يفعلوا ذلك.
وإن أوصت امرأة ــ قيل ــ بأربع مائة درهم في حجّتها ثمّ اعتلّت فأخذت منها وجعلت عوض ذلك في حليّها ثبت إقرارها عليها في مالها؛ فإذا أراد ورثتها أن يدفعوا فيها دراهم ويأخذوا حصّتهم من الحلي جاز لهم، وإن أبوا فمالها (153) في دينها.
وإن ادَّعى الأجير العجز عن قضاء الحجّة وردّ الدراهم جاز للوصيّ قبضها وإبراؤه منها ولا عليه. وإن مات في الطريق فلوارثه أن يأخذ الأجرة ويتمّ الحجّة من حيث مات، وقيل: هو مخيّر في الترك والإتمام، فإن ترك فليس له ولا عليه، وإن كان في ورثة الأجير يتيم فوصيّه أو وليّه هو الناظر له في ذلك.