الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢الباب الثاني والثلاثون
في حكم الحكمين في الصيد والشجر
قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَآ أيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأنتُمْ حُرُمٌ﴾ (سورة المائدة: 95) فما كان من شجر وصيد جاء فيه النصّ فإنّه يحكم به ذوا عدل منكم، ولا يجوز فيه إلاّ حكم العدلين، ولا يجزي واحد؛ [549] وما فيه سنّة من غير الشجر والصيد كقلم الأظفار وحلق الشعر وتغطية الرأس فمن أصاب شيئا من ذلك في الحرم أو محرما حكم عليه عدلان فقيهان هديا بالغ الكعبة يعني مكّة، أو كفّارة طعام مساكين من أرضها ــ على ما مرّ ــ؛ وإذا بلغ الهدي مكّة وفرّق فيها أجزى إلاّ هدي المتعة فمحلّه منى.
ومن جرح نظره العدلان وقد تعبّدنا بحكمهما فإن حكما بما يخالف الشرع ردّ حكمهما، وإنّما يكونان منّا إن وجدا، وإلاّ فحتّى يجدهما؛ وإن قالا: إنَّهما حفظا أنّ الجزاء في هذا كذا وكذا، فهو خبر لا حكم، وإنّما الحكم أن يقولا: حكمنا عليك بكذا وكذا، ألزمناك كذا، وإن قاله أحدهما لم يجز حتّى يقولاه معا فإن قال: حكمنا عليك بكذا، وقال الآخر: نعم كذا وكذا، ونحوه ممّا يدلّ على أنَّه يقول بما قاله صاحبه، لم يجز حتّى يحكما عليه معا، فإن حكما في صيد نظر في ثمنه فيشترى به من النعم ما مرّ. ومن لم يجد ما يشتري (161) به هديا ولا ما يبلغ ثمنه تصدّق به، وإلاّ صام ــ على ما مرّ ــ؛ فإن بلغ ثمنه بدنة فذاك، وإلاّ فجزورا، وإلاّ فبقرة، وإلاّ فشاة.
ومن حكما عليه في قتل الصيد بمدّين برّا لكلّ مسكين، فأعطى كلّ واحد صاعا من تمر أو من شعير أو قيمته أو دعاهم فغدّاهم عند الشروق وعشّاهم بعد العصر أجزاه.
وذكر ــ كما مرَّ ــ أنّ مناديا ينادي في الطواف: يا معشر الفقهاء! ما تقولون فيمن لزمه دم ولا يمكنه بمكّة، فأجابه الربيع بما مرّ.