التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣

ومن حكما عليه بصيد ولم يبلغ طعام خمسة مساكين أطعم كلاّ مدّين، والخامس مدّا. وإن حكم عليه بصوم لا يتمّ خمسة أيّام صار أربعة وتصدّق بمدّ. ومن أطعم بعضا ثمّ عجز أجزاه أن يصوم قدر ما بقي.

أبو سعيد: من حكما عليه بجزاء صيد فلم يجد هديا نظر قيمته ثمنا، ثمّ قيمته طعاما، فإن لم يجده صام ــ كما مرَّ ــ، وكذا في الشجر. وظاهر الكتاب يوجب التخيير، ومعناه أن يحكم به عدلان هديا ثمّ قيمته ــ كما ذكر ــ، ثمّ إن شاء أهدى وإن شاء أطعم أو صام. وقال ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ (سورة المائدة: 95) أنَّه جزاؤه من النعم دراهم ثمّ تقوّم طعاما ثمّ يصوم يوما عن كلّ مدَّين؛ وقيل: الصوم ثلاثة إلى عشرة، وقيل: أكثره أحد وعشرون يوما.

ابن عبّاس: من قتل ظبيا ذبح كبشا أو شاة، فإن لم يجد أطعم ستّة وإلاّ صام ثلاثة. وإن قتل إبلا أو نحوه ذبح بقرة، فإن لم يجد أطعم عشرين وإلاّ صام عشرين، وإن قتل نعامة أو حمار وحش ذبح بدنة إبل، وإلاّ أطعم ثلاثين وإلاّ صام ثلاثين.

أبو سعيد: يحكم في صيد بمثله من نعم وينظر قيمة المثل ثمنا ثمّ طعاما ثمّ يكون على غير معنى التخيير وعلى معناه ــ فقد مرّ بيانه ــ وكلا القولين عنده أشبه، واستحسن القول بأنّ المثل من الصيد إن كان هديا كهدي الفدية (162) كان الصوم فيه والإطعام، على معنى ثبوت ذلك فيها، قال: ولا أعلم في الصيد أن تجوز فيه الفتيا، ولا أنّ الجاني يحكم على نفسه ولو عرف الحكم فيه من الكتاب والسنّة والإجماع، وإنّما يحكم عليه عدلان متولّيان عند المسلمين، وفيما بينهما أيضا، ولو سألا عمّا يلزمهما في الحكم ممّا على الجاني وكانا غير فقيهين به وأفتاهما به لا على الحكم جاز ولا يكون ذلك إلاّ به.

ولا يجوز حكم النساء معهما، ولا هما من غيرنا، وكلّ ما لم يأت فيه معروف إلاّ باجتهاد الرأي فيثبت فيه معنى من فقيه واحد جاز فيه الحكم من عدلين ولو غير فقيهين ممّن يجوز له الرأي. وإن حكم في الصيد رجل وامرأتان جاز عند بعض في الاِضطرار، لا حكم امرأتين ولا مملوكين.