الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٤وإن قتل محرم صيدا في الحرم وعنده حكمان فحكما فيه بغير علم لم يكن حكمهما فيه حجّة عليه ولا له، وإنّما يحكم فيه عدلان سواهما، وله [550] أن يعرِّف لهما ما يجب فيه عليه إن كان عالما به على الإفتاء ــ كما مرَّ ــ ولم يردّ الأمر إلى العدلين في الحكم، لأنَّهما لو أوجبا ما لم يجب لردّ حكمهما إجماعا.
ومن أكلت دابته من عشب الحرم وهو يقودها أو يسوقها لزمه فيه الجزاء يقوّمه عدلان ويهدي قيمته إلى مكّة.
وأمّا سائر الفتيا في الحجّ من الفروع فإنّه إن لم يجد فيه مفتيا منّا فاستفتى فيه أحدا من قومنا فعليه أن يجتهد فيه رأيه ويأخذ بما يراه صوابا وعدلاً (163)؛ فإن لم يكن فيه نص من الثلاثة ولا أثر نظر العدلان إلى شبه ذلك من الأشياء المأثور فيه فيقوّمانه على قدر ذلك لا على ما يسوى في الأسواق.
وكلّ ما كان من صيد وطير ففيه حكومة، فما حكما به فهو جزاء ولا حدّ فيه إلاّ اجتهادهما؛ وقد بلغنا عن حاجب ومسلم أنَّهما حكما في حمامة بصاع من طعام وفي بيضتها نصف صاع. أبو الحواري: من كسر بيضة من بيض حمام الحرم أو فرخا من أفراخه، أو صاب موجب جزاء وقد علم الأثر فيه لم يجز له أن يعطيه حتّى يحكما عليه فإن حكما عليه بخلافه علَّمهما أنَّه يلزم فيه كذا وكذا وحكما به. وقيل: في الحمار والنعامة جزور، وفي البقرة بقرة كالوعل، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب جذعة غنم، وفي اليربوع جفرة وهي السخلة الفطيمة، وفي الحمامة ما مرّ، وقيل: شاة، وقيل: درهمان، وفي ولد حمار الوحش وولد النعامة وولد بعير مثله، وفي ولد الوعل ولد بقرة، وفي فرخ الحمام ما مرّ، وقيل: ولد شاة، وفي الضبّ جدي، وقيل: صاع من طعام.
ابن عباس: إن كان في بيضة النعامة فرخ فدرهم، وإلاّ فنصفه، وفي كلّ ذي كرش شاة، وما (164) أطعم عن قمّلة فهو خير منها، وقيل: ثمرة أو حبّة برّ ــ كما مرَّ ــ، وفي الذبابة والحلمة قبضة طعام، وفي الرخمة والنسر والصقر حكومة (165). وحفظ عزّان في الرخمة دانقين، والنسر أكبر منها، والصقر خير منه وحكومته أكثر.