الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٨وإن أرسل المحلّ كلبه في الحلّ فأدرك صيدا في الحرم وهو أراد أن يصيد في الحلّ قال: فأرجوا أن لا شيء عليه. وإن كان الصيد في الحرم وأرسل كلبه من الحلّ لم يجز له. ومن رماه في الحلّ فدخل سهمه في الحرم فأصابه لزمه جزاؤه لأنّ من قتله فيه فقد لزمه ولو خطأ أو من محلٍّ (170). ومن قتله في الحلّ لم يلزمه ولو محرما إن كان خطأ ــ كما مرَّ ــ.
وقد اختلف في طير على شجرة بعض أغصانها في الحلّ وبعضها في الحرم، فعندنا إن كان الصيد في الحلّ فهو صيد ولا ينظر إلى افتراق الشجرة. ومن رمى صيدا بعضه في الحلّ وبعضه في الحرم ففيه الجزاء، وإن كانت قوائمه في الحلّ ورأسه في الحرم فالأشبه أنّ فيه الجزاء أيضا.
وعندنا أنّ حرم المدينة كحرم مكّة في الحرمة وفي كلّ ذلك.
وقيل: من أخذ صيدا من الحلّ فأدخله الحرم ثمّ ذبحه فلا بأس به لمحلّ وكرهه ابن عبّاس، ونظر في ذلك أبو زياد ثمّ أمر ابن الوضّاح فاشتراه له وذبحه وأكله وكلّ ما كان أصله صيدا فهو ــ قيل ــ صيد، ولو أنسه النّاس ومالم يكن صيدا فليس بصيد. ومن أدخل معه سنورا في الحرم فأكل من طيره فعليه جزاؤه، وكذا من اتّخذ من أهل مكّة سنورا فأكل طيرا فيه فإنّه يلزمه.
وإن اصطاد المحرم صيدا فذبحه الآخر فقيل: على كلّ جزاؤه، وقيل: عليهما واحد، وكذا إن كانوا أكثر، وقيل: إن جاؤوا معا حكم عليهما بواحد، وإن جاؤوا مفترقين فعلى كلّ جزاء.
وقيل: إنّ المحرم لا يروّح ثوبه بالشمس ليقتل قمّلة، ولا يغسله بسخن ــ كما مرَّ ــ ولا يصبّه على رأسه ليقتله أيضا.
أبو المؤثر: لا بأس على محرم في ذبح الدجاج وأكل بيضه واختير أن لا يفعل حتّى يعلمه أهليا؛ وإن ذبح دجاجة مصطادة ذبح شاة.