الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩الباب الثالث والثلاثون
في شجر الحرم والجزاء فيه
وقد روي أنَّه صلّى الله عليه وسلّم يوم فتح مكّة أنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السّموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إيّاه إلى يوم القيامة لا يحلّ لأحد من قبلي ولا من بعدي وإنّما أحلّت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاؤها، ولا يعضد شجرها، ولا يخضد شوكها، ولا ينفر صيدها، ولا تحلّ لقطتها (171) إلاّ لمنشدها. وقيل: قال له العبّاس: يا رسول الله (172)، إلاّ الإذخر لسقاف منازلنا ولموتانا نضعه في قبورهم، فقال له: «إلاّ الإذخر». وقال: «إنّ إبراهيم حرمة مكّة وأنا حرمة المدينة، وهي ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيهما حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين».
واختلف أصحابنا فيمن قتل صيدا أو عضد شجرا في حرم المدينة هل يلزمه الجزاء؟ فذهب بعض إلى لزومه وآخرون (173) إلى عدمه، والصحيح الأوّل. ومن قطع كبيرة من الحرم لزمته [553] بدنة؛ وإن قطع صغيرة فشاة، فحكموا في مسواك وفي كسر عود بدرهم، وأقلّ الحكم في الشجر مسكين، وأكثره بقرة.
ابن محبوب: يُطعَم في عود صغير مسكين. ابن عبّاس: في الدوحة وهي الكبيرة بقرة، وفي الجزلة وهي الوسطى شاة، وفي القضيب درهم. واختلف فيما أكلته الدابّة من شجر الحرم فقيل: بلزوم الدم فيه، وقيل: بعدمه. وقيل: من أهدى دابّته إلى شجرة لزمه الجزاء، وإن أرسلها ترعى وأكلته فلا عليه، وقيل: في الشطاء والمسواك إطعام مسكين، وقيل: لا بأس به ما لم يكن للتجارة.
أبو سعيد: معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يخلى خلاؤه». أي لا يقطع شجره، وهو جميع الأشجار التي هي خارجة بمعنى الخلاء، ولا يجوز منها مسواك ولا