الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠غيره، واحتشاش الرعي داخل في النهي. واختلف فيمن أرسل دابته لترعى فالأكثر على (174) أن لا جزاء عليه، إلاّ إن قصد أن تأكل الممنوع.
ولا بأس قيل: بما أخرجه المحرم من اليابس الميّت من الحرم، ولا بما سقط من الورق والثمر. وقد رخّص بعض فيما نبت ممّا يؤكل فيه وهو ما يأتي معناه قريبا. وله نزع ما زرع من زرع. ومن حكم عليه في شجرة قطعها فلا ينتفع بها وإن ببيع.
وقد حكم ــ قيل ــ على من قطع ورقة من شجرة نبتت فيها ورقتان وعلى من قطع مسواكا بدرهم. ومن حكم عليه به فليشر به طعاما يفرّقه. وروي أنّ رجلا حاش عودا فحكم عليه بدرهم، وإن كان أصل الشجرة في الحرم وأغصانها في الحلّ لزم بقطع أغصانها الجزاء. ومن رمى طيرا عليها وهو في الحلّ جاز له أكله ــ كما مرَّ ــ؛ وإن كان أصلها فيه وأغصانها في الحرم فلا بأس بقطعها. ومن قتل شيئا عليها وهي فيه لزمه الجزاء. ومن أرسل دابته أو جمله فأكل فلا عليه؛ وإن أوقفه على شجره أو أهداه إليه لزمه، وقيل: إن أرسله فكأنَّه أهداه. ومن رعى شجره ولو محلاًّ صنع معروفًا بلا حدٍّ فيه، وقيل: من نزع منه ما يؤكل من العشّ وهو النبات الذي لا يسقيه (175) إلاّ المطر. ومن الضغابيس وهو صغار البقل وبه يشبّه الرجل الضعيف. ومن الحماض الغليظ الورق الحامض الطعم ونحو ذلك فلا شيء عليه وهو الموعود بإتيانه ولا ينزعه لتجر. وبعض أجاز السنا وأخذ ورق السنبل ولا يقطع من أصله.
ومن قطع من شجر الحرم عصى أو مسواكا أطعم مسكينا، ولا تقطع نابتا على حوض ماء شبه الشجر، وأجازه بعض ولا نابتا على غير مائك. وقال غزوان الدمائي: كنت بمحضر من موسى فأخرج شجرة صغيرة فيها ورقتان فقشها فحكم عليه عمر بن المفضّل والأسود بدرهم واشترينا به تمرا برأيهما ففرقناه على الفقراء.
وقيل: إنّ ابن هاشم حاش عودا من شجر الحرم فدعا محبوب بن أخيه ورجلا فحكما عليه بدرهم.
ابن محبوب: من أرسل بعيره فأكل من شجره ولا يدري قدر ما أكل لزمه أن يحتاط بقدره ويقوّمه عليه عدلان لأنَّه أرسله. وجاز أخذ النبق من سدره (176) بلا