التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

عليه منزلته، ولو كان كأبي بكر وعمر وابن عبّاس وجابر، وإنّما يكون حجّة على من علمه عالما، ولا يسعه الشكّ فيما عبّره من الدين.

ولا تجوز مخالفة الحجج ولو تفاضلت، فأدناها منزلة كأعلاها إن ظهر الحقّ، ولو خفي الباطل، فالتي لا تكون إلاّ محقّة الأنبياء -عليهم السلام-، ثمّ الأولياء، والمحتملة للصدق والكذب العلماء والشهود فلا تجوز مخالفتهم ولو كاذبين في السريرة.

وقيل: إذا شهد للعالم بالفضل والأمانة لم يسع من علم ذلك منه أن يشكّ فيما عبّره من الدين، وإن ممّا يسع أو خولف فيه أو كان المخالف له فيه عالما فلا تجوز مخالفته ولا الشكّ في قوله، فالشاكّ فيه هالك كالمخالف، وقيل: يسعه، وقيل: ولو عبّره له عالمان إلاّ إن عبّره له أربعة مطلقا، وقيل: إن كانوا ممّن لا يغلط وشهروا كالخمسة إلى العشرة، وقيل: يسعه الشكّ فيه حتّى يعرف صوابه ويتّضح له؛ وحاصله لا يجوز له تخطئة المعبّرين له من الدين، ولا الوقوف عنهم، ولا البراءة منهم ولو برأي، ولو كان المعبّر واحدا أو خولف، وإن كان ما عبّروه ممّا لا يسع جهله فعليه قبوله، وإلاّ هلك ولو كان المعبّر صبيّا أو مشركا أو رآه في كتاب؛ وقيل: لا تقوم الحجّة عليه إلاّ بالأمناء ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرينَ عَلَى المؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ (سورة النساء: 141).

ابن بركة: على الضعفاء طلب معرفة الحقّ وأهله في كلّ عصر وُجد فيه اختلاف.

١٣٧ / ٣٬٥٨٥