التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

فصل

إن اختلف ضعيفان فأحلّ أحدهما محرّما وعكس الآخر، وهما وليّان لعالم، فالولاية والوقوف عنهما بالرأي على اعتقاد ولاية المحقّ منهما، وبراءة المبطل في الشريطة.

وإن اختلف ضعيف وعالم وليّان لأحد وكان المحقّ مع الضعيف لم يكن العالم حجّة في هذا لإبطاله ولأنّه خصم، وإن تبارءا على ذلك ولم يعلم السامع المحقّ ولا البادئ بالبراءة، وقف حتّى يعلم، فإن علمه تبرّأ منه برأي لبراءته من وليّه وقذفه وهو يتولاّه به حين أحدث ذلك، ويعتقد البراءة منه به إن تبرّأ منه بغير حقّ، وإن كان المتبرَّأ منه على ولايته تبرّأ من قاذفه البادئ بالبراءة منه إذ ليس له أن يبرأ من وليّه حتّى تكون [56] له حجّة فيما قذفه به، ولم يصحّ عنده مزيل لولايته؛ وفي الظاهر قاذف لوليّه فله أن يبرأ بالرأي ممّن تبرّأ منه، قال: ولا تجوز براءة الرأي إلاّ هنا، وكذا لو تبرّأ المُتبَرَّأ منه ممّن تبرّأ منه، يبرأ في الظاهر من البادئ بها لقذفه فيه لوليّه، ولا يُبرّأ من الآخر بالرأي.

وإن اختلف الضعيفان في الدين كان الحكم فيهما كذلك، ولا يجوز لمتولّ وليّه برأي أن يبرأ من قاذفه بالدين، ولا يكون أشدّ حقّا من المتولّى، إذ لو كانت ولايته بالدين لكانت براءة قاذفه به.

فصل

قيل: لو أنّ جماعة قالوا: إنّ فلانا أكل ميتة غير مضطرّ، ثمّ قال بعضهم: أكل حلالا له وأنّه محقّ، وبعضهم: أكل حراما عليه وأنّه مبطل، لكان المحقّ من وافق الحقّ، والمبطل من خالفه ولا يُعذر.

١٣٨ / ٣٬٥٨٥