الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وإن اختلف اثنان من ثلاثة وقد تولّى بعضهم بعضا فيما يكون الحقّ فيه في واحد حتّى برأ أحدهما من صاحبه، والسامع لا يعلم المحقّ في براءتهما، فإنّه يبرأ من البادئ بها إن علمه، وإلاّ فقيل: هما على ولايتهما، واختار بعضهم الوقوف حتّى يعلم.
أبو سعيد: إن اختلف ضعيفان في بعض ما يسع (37) حتّى برأ أحدهما من صاحبه، برأ السامع من قاذف لوليِّه (38) برأي، فإن كان المتبرّئ هو المحقّ فبرأ منه برأي، وتولّى المتبرّأ منه بدين كان بذلك هالكا لأنّه تولّى مبطلا به، وإلاّ كان سالما.
وإن تولّى المقذوف برأي وبرأ من القاذف بدين هلك أيضا، وسلم إن برأ منه برأي، وإن تولاّه بدين على براءته من وليّه، فإن خفت هلاكه، لأنّه محلّ ولاية الرأي، وإن تولاّه به ولم يبرأ منه بأحدهما سلم.
وإن تولّى المحقّ بدين سلم؛ وكذا إن تولاّه برأي لضعفه، وإن تبرّأ منه به، أو وقف عنه بدين هلك.
وإن اختلف عالمان فالمحقّ منهما هو الحجّة على سامعه، فإن كان هو البادئ بالبراءة لم تجز البراءة منه ولو برأي لأنّه حجّة، وهو محلّ قولهم: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولّوا راكبه، أو يبرأوا من العلماء إذا برأوا منه، أو يقفوا عنهم؛ ورُخِّص في الوقوف ما لم يتبيّن العدل، ولكن لا يسع على العالم المحقّ، ولا البراءة منه، لأنّه حجّة في فتياه، وفي براءته، وهذا كما قال موضع ضيّق لا يكاد يبصره إلاّ البصراء، وإن كان البادئ بالبراءة هو المبطل كان أعظم جرما، وأشدّ إثما، والبراءة منه بهما واسعة مطلقة، وإن تولّى المبطل برأي لا بدين ولم يقف عن المحقّ بواحد، ولا برأ منه وسعه ذلك، وإن لم يعلم البادئ، ولا المحقّ وقف.
وقيل: يبقيهما على الأصل، وقيل: يبرأ منهما لإظهارهما القذف بما ليس لهما فيه حجّة.