الجزء الثامن
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤الباب الثاني
في القسم والدخول فيه من حكّام أو غيرهم
[32] ومن طلب قسم مال بينه وبين غائب، أقام الحاكم له وكيلا يأخذ له سهمه، وأمر بالقسم بعد أن يصحّ أنَّه بينهم على كذا وكذا سهما، ويشهد على مال الغائب شهودا.
وإن حضر الورثة إلى الحاكم وتقارروا على مال أنَّه لهم، وطلبوا منه الأمر بقسمه، فليس له أن يأمر به ولو علمه لهم، إلاّ إن شهد به عدلان، وأنَّه يقسم على كذا وكذا بينهم، فيأمر بقسمه حينئذ، وجاز للقسّام أن يقسموا الأموال بين النّاس إن علموها لهم، واطمأنّوا بها لا على معنى الحكم منهم لهم بذلك.
وقيل: على الحاكم أن يحكم بين الشركاء بقسم أموالهم إذا طلبوه إليه، ولا يلزمه أن يتولاّه بينهم، ولا يجبر قاسما بينهم، وعليهم طلبه، وله أخذ الكراء عليه، إلاّ إن كان الإمام أو القاضي قد (14) نصب من عدوله من يتولّى المقاسمة بين النّاس، والنظر فيما شجر بينهم، ويموّنهم من بيت المال إن رأى (15) ذلك صلاحا.
وجاز في القسم الثقات وإن لم يكونوا أولياء في الدين، وكذا في الشهادات على الأموال ولو من قومنا. أو كان في الشركاء أيتام، أو غياب.
وإن احتجّ واحد من الورثة في المال، أو ادّعى فيه وقف المال، ودعي الطالب ببيان ما يدّعيه، فإن صحّ له بمحضرهم أو وكلائهم، أنصفه، وإلاّ قسمه على العدل، ويباع ما خلّف الهالك من عبيد، وحيوان إلاّ إن كان ممّن أمواله ذلك؛ كالأعراب والذين أموالهم المواشي فلا تباع، أو كانت المواشي حضرت عليها زراعة فإنّها (16) تسقى إلى حصادها، ولا تقتل.
وإن ادّعى مدّع في عبد أو دابة كان في يد من كان بيده ومؤنته عليه، فإن صحّ لمدّعيه غرم ما أنفق عليه لمن كان بيده (17) من يوم وقف ولا يحال بينه وبين استعماله.