التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥

وإن امتنع بعض الشركاء من القسمة، ارتفعوا إلى الحاكم فيجبره أن يقاسمهم، فإن أبى، حبس حتّى يذعن للحقِّ (18)، وإن لم يكن قوّام بالحقّ ينصفون الخصوم لم يكن للشركاء أن يقسموا الأرض مثلاً (19) ويزرعوا حصصهم ويتركوا مناب الممتنع، ولكن يزرعونها كلّها ولو كره، ويأخذون ما عزموا من الثمرة، ثمّ يأخذ كلّ حصّته منها بعد المؤنة.

أبو الحواري: إن دعاك قوم وأوقفوك على أرض، ونخل فقالوا: إنَّها لنا واقسمْها بيننا وأنت لا تعرفهم، وفيهم نساء. وقالوا: قد وكّلن وكلاء، وقال الوكلاء: نحن وكلاؤهن، قال: فإن كنت عارفا بالقوم، جاز لك قسم المال بينهم ولو لم تعرفه إن كانوا يدّعونه، ولا يجوز ذلك للحاكم حتّى يصحّ عنده أنَّه لهم ــ كما مرّـ، لأنّ قسمه ثابت كحكمه. وقد تعجّب بعض الفقهاء وقال: كيف يدعى النّاس بالبيّنات على أموالهم إن أرادوا بيع شيء أو قسمه أو قضاء صداق منه وربّما تكون لهم أموال لا يجدون عليها بيانا، قال وكأنَّه يذهب إلى جواز ذلك فيه ومنه حتّى يصحّ أنَّه لغيرهم.

فصل

المشترك على أقسام، منه ما يقسم جبرا وصلحا كالأرضين، والسدور والبساتين ونحوها، ومنه ما لا يصحّ فيه القسم كاللّؤلؤ والجوهر، ومنه ما يقسم صلحا لا جبرا كالبناء المنفرد والسفينة. فإذا كان عبدا ودار بين شركاء وكلّ يريد استخدامه أو سكنها أولاً، فقيل يجبرون على الاِقتراع، وقيل إن لم يتّفقوا على أمر جبرهم الحاكم على بيعه.

وجاز لأهل الذمّة أن يقسموا بين المسلمين إن كانوا بلغا راضين عقلاء، وإلاّ فلا يلي ذلك إلاّ الثقات ــ كما مرّـ.