التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠

الباب الخامس

في قسم النخل، والشجر، وشرط (32) رفع الفسيل

أبو عبد الله: إن كانت بين شركاء سدرة أو غيرها من الشجر، فطلب أحدهم قسمها وكره الباقون فلا تقسم، ولكن تقطع ثمّ تقسم مقطوعة ثمرتها إن كانت مثمرة وكذا النخلة. وإن اتّفقوا على بيعها بيعت وقسم ثمنها.

وقيل: إن اقتسموا أرضا بها سدرة أو غيرها من الشجر وهي صغيرة يومئذ فوقعت الأرض لواحد والشجرة لآخر، فعظمت واتّسعت أغصانها، قال أبو علي: ليس لها إلاّ قدرها يوم القسم ويقطع عن الأرض ما زاد بعده إن علم ذلك.

وقيل: إن قسم نخل ولم يشترط له أرض وأخذ كلّ منابه ولا طرق، ولا مسقى وأجيلها واحد أو منقطع، فقيل: يأخذ كلّ بقدر ماله الذي لو وقف عليه الحاكم لحكم له به، أو لو قاسمه شريكه ووقع له لم يضق عليه، وقيل: ليس له ذلك إلاّ بمقاسمة، ويثبت للنخل القياس من الأرض، ولو لم يشترط عند القسم.

والطرق والمساقي إن لم تشترط عنده، ولم تقع منهم متاممة على شيء وكان في ذلك ضرّ، فقيل: ينتقض القسم، وقيل: يتمّ وتكون المساقي حيث أدركت، والطرق حيث كانت واختاره خميس ما لم يقع ضرّ على أحد.

أبو الحواري: إن قسم إخوة مالهم فوقع لأحدهم في أرضه أصل كرمة ومجتناها عليهم، ويأكلونها معا إلى أن مات وخلّف يتامى، فإن شرطوا عند القسم قطعها (33) قطعت، وإلاّ فهي للورثة جميعا وعليهم إخراجها من أرض اليتامى، وليس لهم أكل منها ما دامت في أرضهم، لأنَّها في الحكم لأصحاب الأرض، ولا لهم أن يدعوها في أرض اليتامى، إلاّ إن كان في النظر إن تركها في أصلها وعلى مجتناها وقسمها الأوّل صلاح لليتامى فيجوز تركها على ذلك.