الجزء الثامن
الجزء ٣ · صفحة ٤٦١ابن بركة: إن اشتركا (34) رجلان أرضا بها نخل وشجر فاقتسماها فوقع لكلّ منهما شجر في أرض آخر، فإن تراضيا على ذلك جاز لهما؛ وإن أرادا احتكاما عليه حكم على من عنده الشجر لشريكه بقيمته أو بقلعه؛ وإن تقاسما على أن يكون لكلّ شجرة عند شريكه فهو فاسد.
وأمّا النخل العاضدية فإنّها تقسم الأرض بينها بالقياس ولو بين نخلتين أكثر من ستّة عشر ذراعا، ولاحدّ في ذلك. ولكلّ نخلتين ما بينهما من الأرض، إلاّ إن شرط عند القسم لكلّ ما شرطه لها فهو ثابت لها.
وأمّا الضوادي فإن كان بين نخلتين منها أكثر من ذلك رجعت (35) كلّ نخلة إلى ثلاثة أذرع، وإن تفرّق بأرض نخل فقسمت وحدها والنخل وحده وشرطوا بينهم وقائع فطلب طالب منهم سقيها وإخراج صلاح لها فلا يحده (36) إن لم يستثنه عند القسم ولهم أن ينقضوه.
وإن قسم قوم أرضا على أن لا يفسل كلّ على صاحبه فإن جعلوا بينهم حدًّا فهم على ما جعلوه، وإن لم يقع بينهم شرط فمن أراد أن يفسل في منابه من الأرض فليفسح عن أرض جاره ستّة عشر.
وإن اشترطوا عند القسم خشي (37) شيء من النخل وأراد أحدهم النقض به، فإن كانوا بالغين عند اشتراطه راضين به وكان صلاحا لهم فقد ثبت ويخشى ما شرط خشيه لإصلاح مجمع عليه. وإن لم تكن النخل مشروطة معروفة وأرادوا النقض فإن جهل ذلك ولم يتامموه على معروف بينهم خيف نقض القسم إن كان فيه ضرّ. وإن شرطوا (38) خشي معروف من الرأس فهم شركاء فيه. قال خميس: ولا يعجبني خشيه إلاّ برأيهم معا، لأنَّه لهم، وما خرج منه فهو شركة بينهم عندي. وإن شرطوا (38) أنّ كلاّ يخشى نخلة لم يكن عليهم أن يعطي بعضهم بعضا من الخوص ونحوه إلاّ إن شرط من رأس المال؛ وإن اتّفقوا أن يتركوا ما شرطوه للخشي للتمرة جاز إن بلغوا وعقلوا، وإن خشوا ما شرطوا وكان المخشي ممّا يلي بعضهم بعضا، فإن شرطوه وقائع فالأرض مشتركة (39) في الأصل تدخل على سبيل القياس؛ وإن شرطوها له وعليه قطعها قال: