الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الباب الثامن
في ولاية المتقاتلين ونحوهما
فإن قتل رجل آخر، فدخل جمعا لم يعرف فيهم وقف عنهم حتّى يعلم، ولا تُقبل شهادة اثنين منهم إن عيّناه، وتُقبل من ثلاثة عدول. ومن رأى وليّه قتل رجلا، وقال إنّه قاتل أبي، أو ابني أو نحوهما رُدّ قوله، وبُرئ منه.
ومن تعمّد ضرب أحد برأ منه حتّى يظهر عذره. وإن شهد عدلان أنّ وليّهما تعمّد قتل رجل وأنكروا حضر عدلين، فشهدا أنّه عندهما وقت ادّعاء [55] الأوّلين قتله قبلت شهادتهما، ولا يُقتل به (40)، وهم على ولايتهم إن توالوا فيما بينهم. ومن له وليّان ادّعى أحدهما على صاحبه حقّا، فأنكره فحلّفه، فهما على ولايتهما عنده، وقيل: يقف عنهما كالقاتل إن ادّعى أنّ قتيله ظلمه، ويُستتاب إن لم يصحّ دعواه، وقيل: يُبرّأ منه ثمّ يستتاب، وقيل: يمكن صواب المتداعيين فيبقيان على أصلهما لا كالمتلاعنين، فإنّ فيهما اختلافا، قيل: هما عليه أيضا، والأكثر على الوقوف وهو أسلم، لأنّ أحدهما كاذب.
ومن سمع وليّيه يتلاعنان وقف عنهما. ومن علم من وليّه قتل رجل لا أنّه حقّ أو باطل، فقيل: يبرأ منه لانتفاء حجّة تعذره، ولأنّه تعالى تعبد خلقه بالظاهر، ويحكم عليه بقتله به، ولا يُنظر للاحتمالات الغائبة مع قيام الظاهر، وقيل: يبقى على ولايته وإن لزمه القِوَد به، وقيل: يوقف عنه لاحتمال كونه محقّا أو مبطلا. وإن بلغ ضعيفا اشتهار بمكفِّر من أحد يوجب البراءة منه فضعف خوفا أن لا تلزمه به وبالاِشتهار فوقف فقد سلم إذا لم يوافق وقوفه ذلك وقوف دين في محلّ وقوف رأي وبالعكس.