التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٣

الباب السادس

في قسمة الماء

فمن خلّف ماء في خبورتين (41) وفي ورثته يتيم واختلفوا في قسمه فطلب بعضهم أن يقسم بالتأليف وبعضهم أخذ نصيبه من كلّ خبورة فقيل: إنّما القسم بالتأليف لئلا يتضرّر أحد. فإن كان إذا قسم به تباعدت النوب وحصل الضرّ على الشركاء لم يجبروا عليه، وإنّما يراعى معنى الصلاح في ذلك.

وقيل: في فلج غير مقسوم وفيه أرض تسقى بالنزف وأخرى بالسيح وأصحاب النزف ينزفون والماء مار وأصحاب السيح يسقون إلى أن يقلّ ماء الفلج. وإذا نزف انقطع عن سقي السيح، واختلفوا في ذلك فقيل: إن كان هذا يتوارثه الآخر عن الأوّل فهو على ما أدرك، فإن كان إذا نقص الماء أو زاد فليس لأصحاب السيح إلاّ فضل أهل النزف فهو كذلك. وقيل: هذا لا يثبت لرجوع المضرّة على أهل السيح وإنّما يرجع هذا الماء إلى نظر العدول في قسمه إذا قلّ الماء أو كثر ولا تعتبر فيه العادة، ولو سبق أنّ أهل النزف ينزفون وغبت أرض أهل السيح لأنّ هذا من الضرر قياسا على الفلج إن كان يسقي أرضا كلّها سيحا الأوّل فالأوّل، ولا يسقي الآخر حتّى يروي الأوّل؛ فقالوا في ذلك: إن كان الفلج يسقي أرضه على عشرة أيّام فمضت ولم يسق إلاّ الأوّل لقلّة الماء (42) أو الأوّل والثاني وبقي الآخرون بلا سقي، فزرع المتقدّمون أراضيهم وغبّت أراضي المتأخّرين، فقيل: هو على ما أدرك لا يزال عنه وهو قول أبي المؤثر. وقال نبهان: يسوّى بين الكلّ على قدر سقيهم عند توسّط الماء وينقص كلّ من زراعته حتّى يعمّهم النقصان.

وقيل: إن كان الفلج غير مقسوم فلا يجد أحد بدع أرض ويسقيها منه إلاّ برأي أربابه. وقيل: في جماعة لهم فلج يدور على يوم وليلة على أرض معلومة ولم يجر في الماء قسم قديم ثمّ اختلفوا بعد ذلك فيه وخافوا الفتنة بينهم فيه على تلك الأرض المعروفة