التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٤

لكلّ منهم سقي أرضه من ذلك الفلج، وقد طلب أهله وصلحاؤهم قسمه خوفا من ذلك فخالفهم بعضهم وقد وقع الضرّ على الضعيف وغيره في ذلك. وعرف أهل البلد قديما وحديثا أنَّه يدور على الأرض لا تقديم لأحد منهم على آخر، فقيل: لا يحكم بقسمه إلاّ إن اتّفق أهله جميعا عليه ولا يتيم فيهم ولا غائب، وإلاّ فهو على ما عرف من حاله.

ومن أراد الفتنة أخذ على يده صاغرا راغما ولا يتحوّل الحقّ الثابت بين أهله والأشياء على أصولها المعروفة بها حتّى يصحّ بطلانها بوجه فيرجع حينئذ إلى ما عرف أنَّه حقّ بما لا شبهة فيه.

ابن احمد: من له نصف ماء والنصف بين ثلاثة ثمّ اشترى الأوّل أثر ماء من أحدهم والماء يدور ليلا ونهارا ويتقلّب فإذا دار الذي اشترى منه نصيبا أوّلا اتّصل النصيب بمائه وإذا دار آخرا أو وسطا انقطع عن مائه وطلب اتّصاله بمائه دائما، واحتجّ أحد الشركاء أنّ هذا الأثر في ماء البائع فحيث وقع كان الأثر فيه؛ فقيل: إنَّه يرجع إلى عادة مساقات أهل الفلج فإن اعتاد لهم أنّ كلّ أحد يضم ماءه إلى مائه فهو كذلك، وإن اعتاد أنّ مياههم معقودة ولا يجر أحد ماءه إلى مائه فكذلك، وانظر في هذا.

وقيل: في قوم بينهم فلج أصل أو رم ويعرف كلّ منهم منابه من الماء من دور معروف ثمّ كسر الفلج أو غاب النّاس عنه والتبس عليهم ما يفعلون به، وفيهم الأيتام والغياب والمساجد ومن لا يريد القسم وأراده بعضهم، وأنَّ كلاًّ منهم يأخذ منابه على ما كان ولا صحّة في ذلك إلاّ من قول العمّال ومن لا ثقة له، أو من قول ثقات، فقيل: إن قال فيه الثقات وعرّفوا النّاس مواضع مياههم قبل قولهم وأخذ كلٌّ ماءه؛ وإن لم [36] يتبيّن أصلا وهو راغد اجتمع ثقاتهم وكبار أهل الفلج ويقيمون للغياب وكلاء ويقسمونه ويردّونه على ما كان أوّلا. ولا يجوز لأحد أن يأخذ ماءه إلاّ إن عرف موضعه، كان الماء أصلا أو رما.