التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٦

الباب السابع

في قسم الآبار

أبو علي. قيل: إنَّها تقسم على قسم الأفلاج كلّ بئر على حدة فمن أراد أن يقايض بحصّته بعد قسمها أحدا من شركائه أو غيره جاز له. وقيل: لا تقسم كلّ بئر وحدها ولكن يحمل بعضها على بعض، وتقسم إن كان لا يحصل لكلّ منهم ما ينقطع له فيه عامل أو لا ينتفع بحصّته أو تبيّن في ذلك ضرر. وقيل: تقسم كلّ على حدة فإن كان لا يصحّ لواحد منهم ما ينقطع له فيه عمّال أجبروا على أن يكون عاملهم واحدا، ويكون على كلّ قدر منابه من الدلاء والحبال والمناجير والأخشاب وما يحتاجون إليه، ويتوّصل كلّ إلى حصّته من معتاده أنَّه يصل إليها وله طريق منها إلى أرضه، فإن كان له إليها طريق من واد أو من ظاهر أو من غيرهما مضى عليها إليها. وقيل: إنّ الشريك إن كان لا ينتفع بما يقع له فإنّهم يجبرون على البيع وقسم الثمن. وقيل: يترك المشترك بحاله وينتفع كلّ بقدر منابه.

وعن أبي سعيد: أنّ من له أرض فيها بئر ومعه فيهما غُيَّاب أو أيتام أو بالغون وأبوا من القسم ولم يصل إلى حصّته منهما بالحكم لعدمه فله أن يزرع قدرها من الأرض ويزجر من البئر؛ وقيل: لا يجد ذلك في الأرض ويجده من البئر، لأنّ الأرض لا تنقسم إلاّ بالنظر؛ وينقسم ماء البئر بالساعات والأيّام.

وإن كانت بين شركاء وجبّها ومصبّها في مال أحدهم، وكذا الطرق والسواقي، فأراد من له مناب في البئر أن يخرجه إلى أرض غير أرضه التي تشرب منها أو ينتفع منها أو يقعد منها شيئا لمن لا شرب له من البئر قبل فمنعه بعض شركائه، فإن عرفت حصّته أنَّها ثلث، أو نصف، أو نحوهما من الأجزاء فله أن يتصرّف في ماله كيف يشاء من بيع، أو إقعاد، أو إخراج إلى غير أرضه إلاّ إن منعه من في أرضه البئر أو الجبّ أو الطرق أو السواقي فله منعه لتولُّد الضرّ عليه.